لقدْ صرتِ أكبرَ مِنْ فِكرةٍ
بِرأسيْ، وأكثرَ مِنْ ظاهرَهْ
وأصبحتِ مُسْتقبليْ كُلَّهُ
وفِتنةَ أيّاميَ الثّائرَهْ
دخلتِ حياتيْ دخولًا يَليْقُ
بِروحِكِ أيّتُها الشّاعرَهْ
كأنّكِ أغنيةٌ مِنْ نَبِيْذ
عَتِيْقٍ، تُعَشْعِشُ في الذّاكرَهْ
وأُمْنِيةٌ، كَمْ تأمّلتُ في
تَفاصيلِها الحُلوَةِ الطّاهرَهْ
هَبَطتِ علَيَّ من المُستحيلِ
فأيقظتِ أزمانيَ الغابرَهْ
ورَتّبتِ روحيْ كما ينبغيْ
لِعاشقةٍ حُرَّةٍ ماهرَهْ
أعدتِ بنائيْ بِجِدِّيّةٍ
وكنتِ مُهَنْدِسَةً شاطرَهْ
فَخَلّصتِنِيْ مِنْ حُطاميْ ومِنْ
هَشاشةِ أفكاريَ الحائرَهْ
وقد كانتِ الأرضُ تغتالُنيْ
وتطعنُ عُمْريَ في الخاصرَهْ
وكانتْ جهاتيْ بلا وُجْهَةٍ
تحاصرُها لحظةٌ غادرَهْ
تُجَرجرُنيْ خيبتيْ خلفَها
إلى المَوْتِ، مُذْ كنتُ في العاشرَهْ
ويسحقُنيْ الوقتُ مُسْتَهْزِئًا
وتَشْتمُنيْ رحلتيْ ساخرَهْ
لقد كنتُ مُسْتَسْلِمًا للأسىْ
ألومُ قُوَى نفسيَ الخائرَهْ
وكانت حياتيَ مَشاهدَ مِنْ
عذابِ المُقِيْمِيْنَ في الآخرَهْ
أعاتبُ نفسيْ بِوحشيّةٍ
لِأنزعَ أوهاميَ الغائرَهْ
وأقطَعُنيْ خطوةً خطوَةً
فتمنَعُنيْ رغبةٌ عاثرَهْ
دروبيْ خناجرُ فَتّاكةٌ
وأمتِعَتْيْ صَفْعَةٌ ماكرَهْ
أسيْرُ.. أسيرُ.. وما زلتُ في
ضَيَاعيْ، وأوجاعيَ الكافرَهْ
إلى أنْ أتيتِ، فأخرجتِنيْ
من التَّيْهِ، ناهيةً آمرَهْ
تَبَعثرتُ جِدًّا، فَلَمْلَمتِنيْ
وكنتِ الوحيدةَ والقادرَهْ
وكنتِ الجَديرةَ أنْ تصبحيْ
سمائيْ وأحلاميَ الزاخِرَهْ
حياتيَ كانتْ كإيْماءةٍ
وكنتُ بها فِكرةً عابرَهْ
وقدْ أصبحتْ ذاتَ جدوَى كما
تَرَينَ، وأجواؤها ساحرَهْ
تَغَيّرتُ.. حتّى كأنْ لَمْ تَدُرْ
على الرّوْحِ في ما مَضى دائرَهْ
خُذِيْنيْ على "قَدِّ" قلبيْ، فَلَمْ
يَزَلْ كُلُّهُ ساحَةً شاغِرَهْ
خُذيْنيْ على غفلةٍ، إنّنيْ
عشقتُكِ غائبةً حاضرَهْ
لأنّكِ أثمَنُ مِنْ فُرصةٍ
تَمُرُّ، وجَوْهَرَةٌ نادرَهْ
بَسَطتُ إليكِ يَدَيْ لهفتيْ
وشَوقيَ والرّغبةَ الفاخرَهْ