شوقي يُحرِّكُني لكم وغرامُ
وأنا بكم صَبٌّ فكيف أُلامُ
بَعُدَ الحِمى وليالي وصلٍ بالحمى
مرَّت لنا فكأنها أحلام
غادرتموني كالسَّليمِ مسهَّدًا
كُلِّي جوًى من بعدكم وهُيام
وزعمتُمو يومَ الرحيل ظعَنتُمو
عني ولكنْ في الحشا آلام
وتأرجَحتْ ريحُ الصَّبا من نَشْرِكم
بأريجِها قد زالتِ الأسقام
ما نجعةُ الأحبابِ عند المنحَنى
إلا لِعُودِي في الهوى إعجام
قصدُوا لِيدروا كيف صبري عنهم
والصبرُ أجملُ والتَّلقْلُق ذام
ملكوا قِيادي في الهوى وتحكَّموا
والخِلُّ في شرْعِ الهوى حَكّام
لم يثنِني طولُ النوى عن حبِّهم
كلا ولا ما قالَتِ اللُّوَّام
أهلاً بهم قُرْبًا وبُعْدًا إنهم
في الحالتين إليهمُ الإعْظام
فالعَوْدُ أحمدُ عندهم صدُّوا دَنَوا
نقضُوا وَفَوْا أمُّوا المزارَ أقاموا
وهمُ الأُحَيْبابُ الأُلى ذكراهمُ
أُنسٌ لقلبي في الهوى ومُدام
يا بارقَ الفيحاءِ هل من نَهْلةٍ
لتزولَ عنّي علَّةٌ وأُوام
أم هل سقيْتَ مرابعًا سحبَتْ بها
تيهًا وحُسنًا ذيلَها الآرام
أيّامُنا غُرٌّ بها وليالِها
بِيضٌ عليها تحيَّةٌ وسلام
يا برقُ ما داري المريرُ وإنما
عَيْشي بها حكمَتْ به الأيام
بلدٌ تقضَّى أهلُه أهلُ الوفا
إلا بقاياهم كذا الصمصام
ما شاقني القَيْصوم من وديانه
فكأنما نَسَماتُه الآلام
ولقد أقول لكل سارٍ في الدُّجى
هل أنت مثلي قد شجَتْك تُؤام
إن كنتَ أفضيْتَ الركائبَ نحوها
لا راعَكَ التَّوهيمُ والإظلام
خلِّ الهوارِمَ رُتَّعًا برياضِه
علفٌ لها منه سَحًا وتمام