أَرَاحَ الْحَيُّ مِنْ إِرَمِ الطِّرَادِ
فَمَا أَبْقَوْا لِعَيْنِكَ مِنْ سَوَادِ
أُرَائِي الْكَاشِحِينَ وَأَتَّقِيهِمْ
كَأَنِّي كَاشِحٌ لَهُمُ مُعَادِي
تَقَرَّبْنَا فَلَا طَمَعٌ قَرِيبٌ
وَبَاعَدْنَا فَزِدْتِ عَلَى الْبِعَادِ
وَمَا بَالَيْتِ يَوْمَ رَأَيْتِ دَمْعِي
لَهُ سَبَلٌ يَفِيضُ عَلَى نِجَادِي
فَيَا لَكَ إِذْ تُجَاوِرُ خَيْرَ جَارٍ
وَإِذْ وَادِي سُلَيْكَةَ خَيْرُ وَادِي
إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ شَكَوْتُ جَهْداً
مِنَ الْبَيْضَاءِ أَوْ زَمَنِ الْقَتَادِ
سِنِينَ مَعَ الْجَرَادِ تَعَرَّقَتْنَا
فَمَا تُبْقِي السُّنُونُ مَعَ الْجَرَادِ
وَلَوْلَا فَضْلُ نَائِلِهِ عَلَيْنَا
لَمَا أَحْيَا بَنِيَّ وَلَا تِلَادِي
وَلَمْ يَعْشُرْ نَدَاكَ أَبُو عَدِيٍّ
وَلَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ مِنْ إِيَادِ
سَنَشْكُرُ مَنْ لَهُ أَثَرٌ عَلَيْنَا
كَآثَارِ الْوَلِيِّ عَلَى الْعِهَادِ
دَعَوْتُكَ وَالْيَمَامَةُ دُونَ أَهْلِي
وَلَوْلَا الْبُعْدُ أَسْمَعَكَ الْمُنَادِي
عَلَى عَلْيَاءَ تَرْفَعُ خَيْرَ نَارٍ
وَتَقْدَحُ بِالْوَرِيِّ مِنَ الزِّنَادِ
إِذَا مَا خِفْتُ رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي
وَصَارَ إِلَى مَسَاكِنِهِ فُؤَادِي
بَدَأْنَا فِي الزِّيَارَةِ ثُمَّ عُدْنَا
فَلَا بَدْئِي جَفَوْتَ وَلَا مَعَادِي
وَقَدْ كُنَّا نُحِبُّ جِمَادَ رَهْبَى
وَمَا بَيْنَ الْوَرِيعَةِ وَالْمَقَادِ
وَسُلْمَانِينَ نَذْكُرُ مِنْ هَوَانَا
إِلَى الدَّوْرِ الدَّوَاخِلِ فِي الْجِمَادِ
وَوَدَّعَنَا الْحَفَايِرَ مِنْ فُلَيْجٍ
وَحَيّاً يَسْكُنُونَ رَحَا الثِّمَادِ
لَقَدْ طَيَّبْتَ نَفْسِي عَنْ صَدِيقِي
وَقَدْ طَيَّبْتَ نَفْسِي عَنْ بِلَادِي
فَأَصْبَحْنَا وَكُلُّ هَوىً إِلَيْكُمْ
يُقَعْقِعُ نَحْوَ أَرْضِكُمُ عِمَادِي
تُقَرِّبُنَا مِنَ الْيَمَنِ الْمَهَارِي
لِعِيدِيٍّ مِنَ النُّجُبِ التِّلَادِ
يُجَاذِبْنَ الْبُرِينَ وَهُنَّ خُوصٌ
يُطِرْنَ شَوَابِكَ الزَّبَدِ الْجِعَادِ
إِذَا افْتَرَّ الْحُدَاةُ مَضَيْنَ قُدْماً
وَفِي الْخِمْسِ الْجُمُوحُ لَهُنَّ حَادِي
يُصَادِينَ الْهَوَاجِرَ حِينَ تَحْمَى
وَحِرْبَاءُ الْفَلَاةِ أَحَمُّ صَادِ
دَأَبْنَ اللَّيْلَ نَحْوَكُمُ فَلَمَّا
تَجَلَّتْ مِنْ أَوَاخِرِهِ الْهَوَادِي
وَقَعْنَ جَوَانِحاً فِي ظِلِّ لَيْلٍ
عَلَى مَطْوِيَّةٍ وَالصُّبْحُ بَادِي
كَأَنَّ الصُّبْحَ أَبْلَقُ ذُو حُجُولٍ
يَشِبُّ وَرَاءَ قَنْبَلَةٍ وِرَادِ
وَسَيَّرْنَا قَوَافِيَ آبِدَاتٍ
غَلَبْنَ مُهَلْهِلاً وَأَبَا دُوَادِ
وَجِنُّ الْخَافِقَيْنِ يَسِرْنَ فِيهِمْ
سِرَاعَ السَّيْرِ نَازِحَةَ الْمَعَادِ
يُشَبَّهُ وَقْعَهُنَّ مُصَمِّمَاتٍ
سُيُوفاً هَزَّهَا أَخَوَا مُرَادِ