تخطَّ إلى المحتوى

شربت مع العشاق كأسا على ظما

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

شربتُ مع العشّاق كأسًا على ظَما

سكرْتُ به حبّاً فما زلتُ مغرمَا

ولي بالحمى صحبٌ وعهدٌ تَقدَّما

أيا عذباتِ البان من أيمنَ الحِمَى

رعَى الله عيشًا في رُباك قطعناهُ

وظبيًا تربَّى بالحمى ملء طوْقِهِ

ومن ثغرِه أُطفي حرارةَ شوقِه

إلى اليوم لم تبرحْ حلاوةُ ذوقِه

سرَقْناه من شرْخِ الشباب وَروْقه

فلما سرَقنا الصفْوَ منه سُرِقناهُ

وإنَّ زمانًا مرَّ في حالةِ الرِّضا

هو العمْرُ لكن مرَّ عنِّيَ وانقضى

فأطمعَني خِلِّي الرضا ثم أعرضا

وجاءت جيوشُ البَيْنِ يقْدِمُها القضا

فبدَّدَ شملاً بالحجاز نظمناهُ

وَقِفْ لي على بابِ السَّلامِ مُسلِّما

بأرضٍ ترى فيها من الحبِّ مغنما

فتلك الحمى واللهِ إن عُدِمَ الحمى

فيا أينَ أيامٌ تقضَّتْ مع الحمى

وليلٌ مع العشاق فيه سهرناهُ

وأيامُنا بالخَيفِ زُهْرٌ منيرةٌ

ولكنَّ أيام الوصالِ قصيرةٌ

متى ترجعُ الأيام وهي عزيزةٌ

ونحن لجيرانِ المحصَّبِ جيرةٌ

نوفِّي لهم حُسْنَ الوِداد ونرعاهُ

وحاسدُنا في غفْلةِ النوم ما درى

وعند صباح القوم قد يُحمَدُ السُّرى

فبتْنا كما شاء الهوى نطردُ الكَرَى

ونخلو بمَن نهوَى إذا رقدَ الورى

ويَجْلو علينا مَنْ نُحبُّ مُحيّاهُ

حبيبٌ لنا لكنْ حبيبٌ مُمنَّعُ

فهلاّ لنا وقتٌ لدَيْهُ ممتّعُ

ونرجعُ للعُتْبى وفي القوس منزعُ

فقربٌ ولا بُعدٌ وشمْلٌ مجمَّعُ

وكأسُ وصالٍ بيننا قد أدرناهُ

بحق الهوى والنجم ليلاً إذا هوى

بأنَّ فؤادي في المحبة ما غوى

أبيت على حالٍ من الوجد والجوى

فيا ما أمرَّ البينَ ما أقتلَ الهوى

أيا ما الهوى إن الهنا قد فقدناه