الَّليْلُ يَجْلِسُ فِي وَقَارِ الْمَاكِرِينَ..
عَلَى بِنَايَاتِ الْمَدِينَةِ..
يَدَّعِي النُّسْكَا!
كَهْلًا..
يُوَزِّعُ مِنْ جِرَابِ الزَّيْفِ فَوْقَ الْأَوْجُهِ الْأَحْلَامَ..
وَالْآَلَامَ.. وَالضَّنْكَا
وَيَقُومُ يَهْرُبُ مِنْ سُيُوفِ الضَّوْءِ..
ثُمَّ يَعُودُ وَهْوَ يُغَالِبُ الضِّحْكَا
وَأَنَا كَطِفْلٍ فَوْقَ إِسْفَلْتِ الطَّرِيقِ –
وَقَفْتُ مُرْتَبِكَا!
وَحَمَامَةٌ سَوْدَاءُ بَيْنَ جَوَانِحِي..
حَطَّتْ لِتَبْنِي عُشَّهَا شَوْكَا
أَدْعُو وَلَا كَفُّ تَحْنُو عَلَى بَدَنِي
الْبَرْدُ وَالرِّيحُ تَحْتَ الدُّجَى كَفَنِي
يَا أَنْتَ.. يَا لَيْلُ أَأَضِيعُ فِي وَطَنِي!
يَا لَيْلُ..
يَا كَهْفَ الْعَفَارِيتِ..
اِسْتَطَابَ الضَّوْءُ تَضْيِيعَ السُّيُوفِ..
فَجُلْ بِنَا فَتْكَا!
آَهٍ مِنَ الضَّوْءِ الذَّلِيلِ أَضَاعَنَا..
آَهٍ لَنَا مِنْكَا!
نَمْشِي بِذَاكِرَةٍ...
حَوَتْ شَتَّى عَنَاوِينِ السُّجُونِ..
خَرَائِطَ الْمَنْفَى..
كَوَابِيسَ الْجُنُونِ..
الرُّعْبَ مِنْ دَقَّاتِ بَابٍ فِي ظَلَامِ الْفَجْرِ..
سِفْرًا قَدْ تَكَدَّسَ فِي سَرَادِيبِ الدُّجَى إِفْكَا!
نَمْشِي بِذَاكِرَةٍ...
خَلَتْ إِلَّا مِنَ الْإِحْبَاطِ..
يَنْمُو فِي الْخَلَايَا..
ثُمَّ يَبْنِي فَوْقَهَا مُلْكَا!
كُنَّا إِذَا ضَاقَتْ حُدُودُ الْكَوْنِ..
وَامْتَلَأَتْ تَضَارِيسُ الْعُيُونِ..
دَمَامَةً.. شِرْكَا
نَأْوِي إِلَى جَبَلِ الْبَرَاءَةِ..
يَسْتَحِمُّ الْقَلْبُ فِي عَبَقِ الطُّفُولَةِ..
نَمْلَأُ الرُّوحَ الْعَجُوزَ فُتُوَّةً..
فَتَضُوعُ أَزْهَارُ الْهَوَى مِسْكَا!
مَاذَا تَغَيَّرَ؟!
لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ يُجِيرُ النَّفْسَ مِنْ جَدْبِ الْمَشَاعِرِ..
صَارَتِ الْأَحْلَامُ أَوْزَارًا إِذَا تُحْكَى!
لَنْ يَرْجِعَ الطِّفْلُ الْجَمِيلُ لِعُمْرِنَا..
حَتَّى وَلَوْ صَارَتْ جَمِيعُ دِيَارِنَا مَبْكَى!
اَلْبَحْرُ يَدْعُونِي وَالْمَوْجُ.. وَالرِّيحُ
وَالنَّهْرُ تَدْعُونِي فِيهِ التَّمَاسِيحُ
أَأَمُوتُ لَا يُدْلِي أَطْوَاقَه نُوحُ؟!