لم تزل
بدراً
قراءة جديدة
لوجه القمر
يا غريباً في الليل أنت كمثلي
و كلانا في وحدةٍ واغترابِ
تحسد الأنجمُ الزواهرُ خِلِّي
آهِ لو تدري ما بِهِ من عذابِ
لاحَ للعينِ مشرقاً ومنيراً
وهْوَ يشكو من صخرِهِ والهضابِ
قلتُ يا بدرُ: لم تزل أنت بدراً
وسميراً لسائر الأحبابِ
لم تزل مُلهمَ الأديبِ فنوناً
و معينَ الساري وحارس بابي
لم تبُحْ يوماً مُذ خُلِقْتَ بسرٍ
قلتُهُ في ملالتي واكتئابي
ترمق الأرض شامخاً، لا تُبالي
عاش هذا، أو راح ذا في الترابِ
صامداً في الآفاقِ فرداً، أنيقاً
و فتيّاً في عُنفوانِ الشبابِ
تختفي أحياناً، وتطلع أخرى
سائلاً عن أحوالنا في الغيابًِ
فترانا من حزننا في وجومٍ
قد غرقنا في حيْرةٍ واضطرابِ
نحن أهلُ الأرضِ المساكين عشنا
في صراعٍ، كأننا أهلُ غابِ
ينهش القادرُ الضعيفَ جهاراً
ويريق الدما بكأس الشرابِ
أيها البدرُ أنت أحسنُ حالاً
من بني الأرض رغم كلِّ الصِّعابِ
فاحمدِ اللهَ أنْ خُلِقْتَ سراجاً
سابحاً في هذا الفضاءِ العُجابِ
مُشرقاً في السما، ولم تكُ إنساً
ذا نُيوبٍ قواطعٍ وحِرابِ
نظر البدرُ مُشفقاً، وتوارى
صامتاً في العلياء خلف سحابِ