خذوا حذركم من طرفها فهو ساحرُ
وليس بناجٍ مَنْ رمَتْهُ المحاجرُ
فإنَّ العيونَ السودَ وهي كَليلَةٌ
تقدُّ السيوف الهند وهي بواتر
ولا تُخْدَعوا لا تُخْدَعوا في كلامها
فإنَّ الحُمَيَّا للعقول تخامر
إذا ما اشتهى الخلخالُ إخبار قُرْطِها
فيا طيبَ ما تملي عليه الضفائر
لها مقلةٌ كحلا وتَسْبي ذوي النُّهى
وتَسْلُبُ أفكارًا إذا ما تناظر
وفرعٌ طويل أسودٌ مُتَعَثْكِلٌ
جميلٌ ثقيلٌ وهو لا شك عاطر
وعنقٌ صقيلٌ كالسجنجل أبيض
أحاط به عِقدٌ عليه الجواهر
لها السَّبْقُ في شتَّى المحاسن كلِّها
تَغارُ إذا ما شاهَدَتْها الضرائر
وتمشي كما تمشي حَمامة أيْكَةٍ
بخلخالها الأسنى الذي هو فاحِر
هي الغادةُ الحسناءُ والحرَّةُ التي
سمَتْ إذ أطابت حمْل تلك الحرائر
تُذكِّرُنا حور الجنان بحسنها
وبهجتها واللحظ من تلك فاتر
وقاها إلهُ العرش عن أعينِ العدا
ودامت عليها بالهناءِ البشائر
وحُفَّتْ بها الألطاف من كيد حاسدٍ
فلم يقترب منها بَغِيٌّ وماكر
لقد سلبتْ لُبِّي بلينِ قوامها
وأنفٍ لها كالسيف إذ هو باتر
وهِمْتُ بها وجدًا كما هام مغرَمٌ
بإلفٍ له يغدو كما هام طائر
عليها سلامي كلَّما هَبَّت الصَّبا
على قلب مهمومٍ وما سار سائر
وأختم قولي بالصلاة على الذي
أتى بالهدى طُرّاً وللكفر كاسر