ريعتْ فلسطين، واستافت بواكيها
واغتمّتِ الدار والتاعتْ غوانيها
فقلت ماذا؟ فشد السمعَ رجعُ صدًى
أودى المنونُ بليثٍ من ضواريها
وقال إن «كريمًا» قد قضى ومضى
في ذمة الله رأسًا غاظ عاديها
يا إخوة الدار شحَّتْ فيَّ أخيلةٌ
لما لقيت من الدنيا بلاويها
غيِضَ البيانُ وتاهت من على شفتي
عرائسُ الشعر واستعصت قوافيها
العذْرَ يا أهلُ قد جاوزتُ في كلمي
أفنيت عمري حكايا الموت أحكيها
حظِّي الرثاء، وقول الآه من قدري
أما التهاني فلم أُخلقْ لأشدوها
أخي «كريم» وجار الجنب من زمنٍ
كيف العزاء؟ ومَن نفسي يعزّيها؟
يا إخوة العهد، ودّي أن أصارحكم
إن البكاء على الأحرار يؤذيها
ليس العزاء بدمع العين نذرفه
ولا مراسيمَ للموتى نؤدّيها
بل العزاء بأن نمضي الدروب معًا
نقتات بالحبِّ والآمال نحميها
نستأصل الشرَّ أيّاً كان منبته
وندفع الضيم والأقداس نحميها
نردَّ كيدَ عِدانا أينما ثُقِفوا
نستخلص الدار قسرًا من أعاديها
هذي حقيقة ما يعني العزاء لنا
أما المشاعر لم نفقد معانيها
قضى الفقيد وذكراه تلازمنا
تظلُّ للدهر والتاريخ يرويها
سلوا الرؤوم أريحا عن مروءته
سلوا النخيل لكم يزهو به تيها!
فهو المناضل والأيام شاهدةٌ
فكم تجرّع في صمتٍ مآسيها!
لله دركِ يا أمّاً حملتِ به
أنجبتِ فَذّاً عظيمَ النفس عاليها