باسم الأباة من الأغوار أشدوها
أنشودةَ الفخر، والإكبارُ يحدوها
ومن أريحا إلى عيبالَ أنقلها
ومن ذراه إلى الشطآن أحكيها
وفي المطلَّة للأحباب أقرؤها
وفي ربا رفَحٍ للأهل أتلوها
ومن ذُرا القدس في تيهٍ أردّدها
ومن جنينٍ لرام اللهِ أهديها
ومن هناك بساح المهد أنثرها
وفي الخليل على الأحرار أمليها
وللأحبة ممن ضمَّ محفلُنا
في قلبِ ناصرةِ العذراء أُلقيها
وللمغاوير في شتّى مصائرهم
وللأشاوس في أقصى أقاصيها
تَوحَّد الرأي وارتاحت ضمائرنا
وأُعطي القوس عن كفءٍ لباريها
قد كان للات في أرجائنا نُصُبٌ
فدكّها الخسف وانهارت رواسيها
وجلجل الحقُّ والأصداء تحملهُ
أن لا مقامَ لخوّانٍ عتا فيها
ولا مجال لعلجٍ في مجالسها
ولا مكان لأيٍّ لا يواليها
لا تحسبوا الوهن يا أحبابُ أدركنا
ولْيشهدِ الله لا زلنا حواميها
حتى الأجنَّةُ في الأرحام ما برحتْ
تستعجل الوضعَ، ترجو أن يواتيها
لتدفع الضيم أيّاً كان مصدره
وتلحق الركبَ تفديه ويفديها
إنِ استباح دمانا بعض إخوتنا
أو إن أريقت على أيدي عواديها
فالأمر سيَّانِ، ما دامت نظائرنا
تغشى الصعاب وتمضي في مراميها
أنا ابنُ يافا وحيفا وابنُ طِيرتها
والقدسُ قدسي، وهم ناسي أهاليها
واللدّ قلبي، وبئر السبع من كبدي
والكل مني بَواديها وواديها
ولْيعلم الخصم أنّا لن نهادنه
ما دام يأسر شبرًا من أراضيها
الصبر ما الصبر؟ والمحتل في بلدي
وغُلّة القلب لم أسطِعْ أطَفّيها
فلْيرحلِ الوغد ما في الدار متسعٌ
وظلّه المقتُ فوق الأرض يؤذيها
فالمجد والجود والعلياء من بلدي
والذلّ والهون من سقيا أعاديها