أَذَكَّرْتَ نَفْسَكَ مَا لَنْ يَعُودَا
فَهَاجَ التَّذَكُّرُ قَلْبًا عَمِيدَا
تَذَكَّرْتَ هِنْدًا وَأَتْرَابَهَا
وَأَزْمَانَ كُنْتَ لَهَا مُسْتَقِيدَا
وَأَيَّامَ كُنْتَ بِهَا مُعْجَبًا
تُطِيعُ الْغَوِيَّ وَتَعْصِي الرَّشِيدَا
وَتَغْدُو عَلَى الْوَحْشِ تَصْطَادُهَا
وَتُرْوِي النَّدِيمَ وَتُصْبِي الْخَرِيدَا
وَيُعْجِبُكَ اللَّهْوُ وَالْمُسْمِعَاتُ
فَأَصْبَحْتَ أَزْمَعْتَ مِنْهَا صُدُودَا
فَإِنْ يَكُ دَهْرٌ أَتَى دُونَهُ
حَوَادِثُ تُنْسِي الْحَيَاءَ الْجَلِيدَا
فَقَدْ كُنْتُ فِيمَا مَضَى مُصْعَبًا
أَبِيَّ الْخِطَامِ عَزِيزًا مَرِيدَا
وَنَادَمْتُ قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ
فَأَوْجَهَنِي وَرَكِبْتُ الْبَرِيدَا
إِذَا مَا ازْدَحَمْنَا عَلَى سِكَّةٍ
سَبَقْتُ الْفُرَانِقَ سَبْقًا بَعِيدَا
وَقَدْ أَتَمَنَّى فَأَلْقَى الْمُنَى
وَقَدْ يُصْبِحُ اللَّيْلُ عِنْدِي حَمِيدَا
وَأَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَثْوَابَهَا
وَأَرْكَبُ لِلرَّوْعِ طِرْفًا عَتِيدَا
أَصَاحِ تَرَى الْبَرْقَ ذَاتَ الْعِشَاءِ
كَمَا أَشْعَلَ الْبَاجِسَانِ الْوَقُودَا
يُضِيءُ سَنَاهُ إِذَا مَا عَلَا
رَبَابًا ثِقَالًا وَمُزْنًا نَضِيدَا
فَلَمَّا تَنَزَّلَ مِنْ كَوْكَبَى
وَكَادَ مِنَ الْقُرْبِ يَغْشَى الصَّعِيدَا
أَبَسَّتْ بِهِ الرِّيحُ فَاسْتَاقَهَا
وَحَلَّتْ عَزَالِيَهُ وَالْجُلُودَا
سَقَيْتُ بِهِ جَبَلَيْ طَيِّئٍ
وَحَيًّا بِنَخْلَةَ مِنَّا حَرِيدَا
فَأُوصِيكُمُ بِطِعَانِ الْكُمَاةِ
إِذَا مَا مَعَدٌّ أَرَادَتْ مَرِيدَا
فَنِعْمَ الْفَوَارِسُ تَحْتَ الْعَجَاجِ
إِذَا مَا الْحَدِيدُ أَصَلَّ الْحَدِيدَا
وَنِعْمَ الْمَعَاقِلُ لِلْخَائِفِينَ
إِذَا خِيفَ مِنْ ذَائِدٍ أَنْ يَحِيدَا
كِرَامٌ إِذَا الضَّيْفُ عِنْدَ الشِّتَاءِ
إِذَا مَا الْمَشَارِعُ أَضْحَتْ جَلِيدَا