بني القبطِ إن القبطَ جُلُّ عيونهم
على أفُق الآمال تعلو وتنظرُ
بني القبط أفنيْنا السنين ولم تزل
رغائبُنا مثلَ الضمائر تُستر
تفاخرتِ الدنيا بآبائكم فهل
توارثتمُ المجد الذي كان يُذكر
سلوا ما حوت آياتُهم من شمائلٍ
وصبرٍ وإقدامٍ، فهل نتبصَّر
قليلٌ عديدُ الأكرمين، نعم عسى
يكون لنا هذا القليل الموقَّر
ألا أيُّهذا «المجمعُ» القادم الذي
«بأسيوطَ» يُمسي ليلةً فيُبكِّر
تظلُّ بكم هذي العيون شواخصًا
تحيِّيكمُ الأقباطُ طرّاً وتفخر
وفيكم سَرِيُّ عاقلٌ عاملٌ كذا
كريمُ يدٍ عنه المكارم تُنشَر
كذاك لبيبٌ يعرف الناس لبَّه
وفيكم خطيبُ القبط ليثٌ غضنفر
إذا الليلُ أخفى مُبتغاكم فإنما
نهارُ غدٍ يُبدي الجميل ويُظهر
لكم سنّةُ الإنجيل نُصْبَ عيونكم
بها سنَّةُ الإخلاص والعدل تُشهر
بها سنَّةُ الإنصاف والبِرِّ والنُّهى
وحبِّ ذوي القربى ومن بات ينفر
ومن يكُ لا ينفكُّ يظهر حبَّه
إلى زمرة الأعداء، هل يتقهقر
نناشدُكم بالله ألاّ تَفرَّقوا
وسِيروا على التحكيم، والحقُّ أقدر
ولا يُغوِكم شيطان حبِّ رئاسةٍ
يغرُّ ويغري من يطيع فيحقر
ولا تفترقْ آراؤكم إنَّ حولكم
عيونَ بني الأقباط باتت تَحدّر
وكونوا بني آبائكم إن تصرَّمتْ
حبالٌ تشدُّوها فلا تتنَثَّر
كذا واذكروا أن الكبيرَ صغيرُكم
وأصغرُكم في خدمة القوم أكبر
بذا تُكرمون الحقَّ والأمة التي
دعتكم إلى غاياتها فتذكَّروا