أهلاً «بروزفلتَ» العظيمَ ومرحبًا
أكرمْ به ضيفًا وعزَّ نزيلا!
للصَّيْدِ جئتَ من المغارب سائحًا
تبغي إلى أرض العبيد وصولا
فقطعتَ أبحارًا وجُبت فيافيًا
وكأنها كانت لديك سهولا
وهناك في بحرِ الغزال وأرضِه
حلَّ الرِّكابُ المغربيُّ حلولا
طورًا يغازلُك الغزالُ وتارةً
تنحو فتصطادُ الفرى والفيلا
ومعفّر اللَّيثِ الزَّؤورِ بغيظه
قد جاء نحوكَ يطلب التمثيلا
يطوي صدور الأرض طيَّةَ هاجمٍ
يطأ الثرى ويدكُّها تذليلا
لو كان هذا الليثُ يعلم أنه
يلقى شجاعًا لا يهاب حؤولا
أو كان يدركُ أنه في وَثْبه
يلقى الردى والحتف والتنكيلا
لنأى يهدِّئ غيظَه مستسلمًا
وجرى يهرولُ هاربًا مخذولا
حتى إذا تمَّ التقاؤكما معًا
وقربْتَ قُربًا ظنَّه التطفيلا
متخضِّبًا بدم التَّغرُّرِ ساقطًا
وكأنما قابلتَه مشكولا
أسدٌ على أسدٍ وليس بنادرٍ
أن يقتل الأسدُ العظيم هزيلا
فاز الذي اتّخذ الشجاعة خلَّةً
عَظُمَ الذي اتخذ السّداد خليلا
ما كلُّ مَنْ زعم الرئاسة فائزًا
فيها وما كلُّ الرجال نبيلا
أهدى الزمانُ لأرض «كولمبوسَ» رُزْ
فلتَ العظيمَ مؤمَّلاً ومُنيلا
أهدى الزمانُ كلامَه فهدى به
من خير منطِقِهِ الرجال عقولا
أهداهمُ آراءه وكأنما
آراؤُه كانت لهم تنزيلا
وكأنها التوراةُ في سلطانها
لا تقبلُ التحويل والتأويلا
أو أنه كان الرسول لأمَّةٍ
إن قال قولاً حبّذا ما قيلا
نطقَتْ بسُؤْدده البلاد تغنّيًا
بلغ «الفراتَ» دويُّهُ و«النيلا»
يا ليت شعري هل لنا من رأيه
أنموذجٌ يستقطع التّضليلا؟
أو هل لنا من خيرِ أقوال الحجا
ذكرى نرتّلها غدًا ترتيلا؟