صروفُ الدهرِ دَيْدَنُها الغيارُ
وفيها للبصير بها اعتبارُ
فطوراً تستقيم فيرتضيها
وأطواراً يعيبها الازورار
فقد كانت لنا وطناً بلادٌ
يطيب ويُستطاب بها القرار
يُعَدّ الماءُ ذو الغزلانِ منها
فتصلحُ، فانعمارُ، فيَنْعِمار
فذاتُ الدُبِّ موطنُ كلّ خيرٍ
فأوديةُ الرقيِّقِ فالدُّوار
فهاتيك البلادُ ونحن فيها
خِيارُ الناس إنْ ذُكِر الخِيار
وقد آلفتُها وليَ انجبارٌ
بما يصفو ليالٍ وافترار
أجرّ الذيلَ فيها بين ظبيٍ
به ازدان اللآلي والنُّضار
وفتيانٍ كأنهمُ شموسٌ
لبوسُهمُ السكينةُ والوقار
مجالُ اللهوِ فيه لهم حديثٌ
كطعم الراحِ عتّقه التِّجار
يُشير إلى الرحيق من المعاني
بأبلغ ما إليه به يُشار
وإن ذُكِر العلومُ فإن كلاً
ممارسةُ العلومِ له شعار
فقادنيَ القضاءُ ولا اختيارٌ
إذا نزل القضاءُ ولا اقتدار
إلى أقصى الأماكنِ حيث يَفنى
بساطُ الأرضِ وانبسطَ البحار
فأسكنني الإلهُ به زماناً
وحيداً لا أزور ولا أُزار
فما غيرُ التذكُّرِ من لقاءٍ
وغيرُ الطّيفِ قد مُنِع المزار
فما يُغني الخيالُ عن المعنّى
إذا مُنع المزارُ والادّكار