تخطَّ إلى المحتوى

كل هذا الضجيج حولي يثور

الخفيف

٢٢ بيت

المتفرقات

كلُّ هذا الضّجيجِ حولي يثورُ

وأنا في دنيا هدوءٍ أدورُ

لا أغنّي إلّا على عُوْدِ نفْسي

وأمامي أمست تمرُّ عصورُ

ها هنا الحَلّاجُ القتيلُ لطُهْرٍ

والمعرّيُّ في رمالٍ يغورُ

وهنا سيفُ عنترٍ صارَ قشًّا

وهْو مثْلي مقيَّدٌ مدحورُ

وغِنا معبدٍ أراهُ يُلاشى

ولقد كانَ لحنُهُ لا يبورُ

والنّواسيُّ مدَّ نحوي يديهِ

وهْو يدري بأنّني مخمورُ

وأتاني قَيْسٌ ليُخصِبَ قلبيْ

بالّذي فيهِ أنّةٌ وشعورُ

وأنادي الخنساءَ هيّا فنُوحي

مِنْ جديدٍ فكلُّ أرضي قبورُ

وجريرًا حتّى يصوغَ هِجاءً

منهُ تشكو مسامعٌ وصدورُ

وأبا الطَّيبِ الّذي لمْ يزلْ بيْ

صوتُهُ عاليًا كموجٍ يفورُ

معَهُ أمدحُ الملوكَ وأهجو

والحكاياتُ عرشُها منخورُ

وابنَ رُشْدٍ يداسُ تحتَ نِعالٍ

فاختفى ظلُّنا وهُدّتْ دُوْرُ

وابنَ سينا بعِلمِهِ نالَ نهْشًا

مِنْ ذئابٍ باتت علينا تجورُ

وغدا سِيْبَويْهُ فينا غريبًا

أجنبيًّا وحُلِّلَ المحظورُ

وابنُ بطّوطةٍ يتوهُ ببِيْدٍ

وبهِ الرّأسُ منحنٍ منحورُ

آهِ مِنْ أمّةٍ تُميتُ رؤاها

ولها انشقَّ في النّوازلِ سُوْرُ

وبها الخبزُ فاسدٌ والرّوابي

أقفرتْ لا ماءٌ بها لا زهورُ

فانهضي مِنْ هذا الحُطامِ وقومي

وكفى فيكِ ينطفيْ التَّنّورُ

أذكرُ التّاريخَ الجميلَ لأنسى

حاضرًا كلُّهُ عمًى وبُثُورُ

مَنْ سوانا في الأرضِ تاريخُهُ مِنْ

يومِهِ أبهى والمُطِلُّ شرورُ؟

لسكوني دعني لأنسجَ حُلْمًا

فيهِ تزهو ليْ في الدّهورِ دهورُ

ولْيمُتْ ما يميتُني إنّني في

حُلُمي لا أفنى ولستُ أخورُ