تخطَّ إلى المحتوى

لاحت في المساء غمائم الألم

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لَاحَتْ فِي الْمَسَاءِ غَمَائِمُ الْأَلَمِ

تُنَادِي فُؤَادِي بِالنِّهَايَاتِ تَنْدَمُ

فَيَا لَيْتَ نَجْمًا يَرْوِي ظَلَامَ سَحَائِبِي

إِذَا سَجَدَتْ رُوحِي، وَآمَنَتْ تَتَرَنَّمُ

تَصَدَّى الْأَسَى فِي الْجَوَانِحِ نَافِرًا

كَأَنَّ الدُّجَى فِي الْحُشَاشَةِ يَرْتَطِمُ

أُدَارِي جِرَاحِي مِنْ شَتَاتٍ يَزُورُنِي

تُدَاوِي الْحَنَايَا حِينَ نَادَتْ تَلْتَئِمُ

وَلَوْ أَنَّ فِي الْأُفْقِ الْبَعِيدِ تَرَاحُمًا

لَفَاضَتْ جِبَالِي مِنْ سُحُبٍ تُتَرْجِمُ

أَتَنْسَابُ فِي قَلْبِي الْأَمَانِي بَارِدَةً؟

وَكَيْفَ لَنَا الْحُلْمُ، إِذَا الْبَابُ مُلْغَمُ؟

يَضِيقُ الْفُؤَادُ، وَاللَّيَالِي سَاجِيَةٌ

وَحِينَ يَصُوغُ الْعُمُرَ يَأْسٌ يَتَصَرَّمُ

أَحِنُّ إِلَى الْحُبِّ الَّذِي ضَاعَ بَيْنَنَا

أَصَابَهُ صُدَاعٌ مِنَ الشَّكِّ يُحَطِّمُ

أَيَا رَبَّنَا فِي السَّمَاءِ ابْتِهَالَاتُنَا

إِلَيْكَ نَمِيلُ، وَالْآمَالُ لَكَ تُلْهَمُ

نُرِيدُ لِرَجُلٍ طَاعِنٍ فِي مَحَبَّتِهِ

رَحْمَةً تُحَلِّي بِالْعَطَاءِ مَا يُتَرَسَّمُ

فَيَا وَيْحَ دَمْعٍ فِي الصُّدُورِ تَفَتَّقَتْ

يَبِيعُ الْخَوَافِقَ حِينَ الْبَأْسِ يُقْسَمُ

أُحِبُّكِ يَا حَيَاتِي وَكَمِ الْأَمْرُ مُرْهِقٌ

وَيَنْفَجِرُ الْفِكْرُ فِي الرُّوحِ يَتَرَدَّمُ

فِي الْعَزْمِ مَضَاءٌ لَمْ يَزَلْ سَحَائِبُ

يَهُبُّ عَلَى الصَّدْرِ الْعَلِيلِ وَيَرْقُمُ

إِذَا نَادَتِ الْأَجْرَاسُ، خَرَّتْ مَسَالِكِي

وَكَانَتْ نِهَايَاتٌ كَالْحَقِّ تُرْسَمُ

أَسَائِلُ صُبْحِي: أَتُضِيءُ بَيَادِرًا؟

أَمِ الشَّمْسُ لِقَلْبِي عَلَيْهَا تَتَخَتَّمُ؟

تَعَالَى دُعَاءُ الْأُمِّ فِي لَيْلٍ عَابِرٍ

فَيَسْكُبُ كَالْمَاءِ الطَّهُورِ، وَيَنْعَمُ

وَأُطْفِئُ نَارَ الْوَجْدِ يَوْمَ تَلَفَّتَتْ

تُجَرِّدُ مِنْ رُوحِي الضِّيَاءَ وَتَرْسِمُ

وَيَنْزِلُ بَيْنَ الضِّلْعِ ضَرْبَةُ حُزْنِنَا

يَغُوصُ فِي النَّفْسِ الطَّرِيَّةِ، يَحْتَكِمُ

وَيَرْفَعُنِي لِلَّهِ الدَّمْعُ مُتَضَرِّعًا

وَتَشْهَقُ أَنْفَاسِي وَكَأَنِّي أُهَلِّمُ

سَنُفْلِحُ إِنْ شَاءَ الْعَزَاءُ وَرَأْفَةٌ

بِهِمَّتِهِ، وَالرَّحْمَةُ لَا تَتَزَحَّمُ

أَعُدُّ السِّنِينَ وَالْجِبَالُ تُنَادِينِي

فَحِينَ صَعِدْتُ، كَانَ الشَّوْقُ يَتَكَلَّمُ

وَأَمُدُّ يَدَيَّ حِينَ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ

رَحِيمٌ بِمَا بِالْقَلْبِ يَشْفِي وَيَحْكُمُ

يَقُولُونَ إِنَّ الْبُعْدَ فِي الصُّدُوعِ يَتَفَتَّحُ

وَكَيْفَ لِعَيْنِي فِي الضِّيَاءِ تَحْتَكِمُ؟

رَحِيمٌ أَنْتَ يَا رَبَّ النَّوَائِبِ، فَارْحَمِ

فَإِنِّي بِكَ وَالْقَلْبُ شَوْقًا يُعَلِّمُ

هَوَتْ بِالرُّوحِ فِي ظِلِّ جَسْرِكَ أُمَّةٌ

تُنَادِي السَّمَاوَاتِ، وَالْحُبُّ يَتَرَسَّمُ

وَفِي النَّفْسِ أَشْيَاءٌ تَمُوتُ لَحَظَاتِهَا

تَدَاوَى جِرَاحَاتٌ بِذِكْرِكَ تَتْفَهَّمُ

سَتَحْمِلُ مِنَّا أُمْنِيَاتٌ مُرْهِقَةٌ

فَتَصْعَدُ كَالطَّيْرِ إِذَا الْحَالُ يُنْظِمُ

وَيَبْكِي عَلَى قَلْبٍ تَعَفَّرَ فِي الدُّنَا

دُعَاءٌ يُبَارِكُهُ الْفُجُورُ وَيَتَحَكَّمُ

يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ دَعَاهُ وَاسْتَرْحَمَ

فَفِي كُلِّ قَلْبٍ نُورُهُ يَتَعَظَّمُ