ديارُكِ يا «ليلى» «ببيروتَ» أقفرت
واقوَتْ حناياها من الأعين النُّجْلِ
تغلغلَ في أجوائها الحزن والأسى
وطافت على جدرانها صورُ الثُّكل
وقفتُ بها يا ليلُ والشمس أطفلت
كأني بها حسناءُ في قبضة السّلّ
فلاحت لعينيَّ الديارُ كئيبةً
مقفَّلةَ الأبواب طامسةَ الشكل
أرود بأبصاري قواها فلا أرى
سوى نثراتِ الورد والبان والفلّ
تدور بها الأرياح في عرَصاتها
فتلفظ أنفاسَ الحياة على مهل
وقفت بها سكرانَ من خمرة الهوى
وبين ضلوعي خافقٌ بالأسى يغلي
فما وقفةُ النائي يؤوب فلا يرى
من الأهل يا «ليلى» سوى منزل الأهل
ولا وقفةُ الأمِّ التي مات طفلُها
على القبر أشجى من وقوف فتًى مثلي
وقولي لها يا دارُ أين مكانها
فتصمت لا تُبدي جوابًا على سُؤْلي
تنكَّرتِ الدنيا عليَّ لبُعدها
فأصبحتُ لا أسطيع تمييز ما حولي
أساقط دمعي غائبَ الرشد ذاهلاً
كأنِّيَ مخبولٌ وما بيَ من خَبْل
ولكنْ عفاءُ الدار ممَّن أحبُّها
أناخ على عقلي فأفقدني عقلي