على إحدى روابي بيتِ جالا
وقفتُ أشاهد السحرَ الحلالا
وقد لعب النسيمُ بجانبَيْها
وسار الفكرُ منطلقًا وجالا
فما أحلى الدساكرَ وهْي تبدو
علانيةً وما أحلى الجبالا
وهذي الطائراتُ تحوم فوقي
وقد وفدتْ بمن فيها عِجالا
أراها في الفضاء نذيرَ شؤمٍ
فكم فتكتْ وكم أفنتْ عيالا
أراها وهي تملأه أزيزًا
كبركانٍ إذا ثار اشتعالا
وتلك القدسُ يا ويحي تراءت
كأن الخطب يُكسبها جلالا
وما زالت عمادًا مشمخرّاً
له يعنو الزمانُ ولن تُزالا
وظلّتْ في عروبتها منارًا
لأهل الحقّ أجيالاً طِوالا
وظلّتْ للبلاد بشيرَ هديٍ
وظلّ لنا اسمُها شرفًا وفالا
وهذا المسجدُ الأقصى خطيبٌ
يحثّ على العُلا وطنًا وآلا
وكم نحو الكنائسِ من حشودٍ
أتتْ تستنجد المولى تعالى
وها هو ذا الصليبُ، أما تراه
يعانق في أعاليها الهلالا
هنالكَ روعةٌ وهناك صمتٌ
عميقٌ كان يُقرئني مَقالا
بكيتُ القدسَ في عهدٍ غريبٍ
حوتْ فيه الهدايةَ والضلالا
وما ضلّتْ منازلُها ولكنْ
تُنادينا فلم نَجِدِ الرجالا
ولن نُلقي السلاحَ وقد شددنا
إلى تحرير موطننا الرحالا
فلا نرضى لأنفسنا هوانًا
ولا نرضى لأمّتنا انخذالا
فمن غرسَ السلامَ جنى سلامًا
ومن غرس القتالَ جنى قتالا