على مَركَبٍ غارِقِ
وغَرقَى على عاتِقِي
أُنادِيكَ.. مُستَوحِشًا
مِن الرَّعدِ والبارِقِ
ومِن مَوجَةٍ تَعتَلِي
وتَلتَفُّ كالخانِقِ
ومن لَدغَةِ المِلحِ في
ظَلامٍ بها دافِقِ
أُنادِيكَ.. يا أَطوَلَ ال
مَسامِيرِ في خافِقِي
ويا شاغِلِي مُذ نَأَى
عن الرِّزقِ والرَّازِقِ
ويا وِجهَتِي، وهو لا
أَمامِي، ولا لَاحِقِي
أَمَا كُنتَ قَبلِي هُنا
جريحًا على عائِقِ
فَأَلقَيتُ ما في يَدِي
ووَافَيتُ كالبارِقِ
ولم أَغفُ إِلَّا وقد
هوى المَكرُ بِالحائِقِ
لماذا إِذَن أَنتَ في
مكانٍ سِوى اللّائِق!
لماذا تَجافَيتَ عن
نِداءِ ابنِكَ الضّائقِ!
إِذا أَنتَ لم تَلقَ ما
تُوَاسِي به.. عانِقِ
ولا تَغدُ بابًا، له
ديونٌ على الطّارِقِ
أَنا أَغرقُ الآنَ.. هل
لِما قُلتُ مِن رامِقِ؟!
أَمِ انَّ الزَّمانَ انتَهَى
بهذا الضُّحَى الغاسِقِ!
أَيا أَوَّلَ اسمٍ على
جَبينِ الهَوى الشّارِقِ
ويا آخِرَ اسمٍ هَوى
على ظِلِّهِ الغامِقِ
ويا ناسِيًا كُلَّ ما
تَناساهُ في السَّابِقِ
ويا مَن على الصَّبرِ لا
يُجازِي سِوى الفاسِقِ
ولا يَقرَأُ الحُزنَ في
مُحَيَّا الأَسَى الحانِقِ
ولا وُدَّ يَحلُو له
سِوى السّاحِقِ الماحِقِ!
ثِقِ الآنَ أَنّي على
يَقِينٍ بهذا.. ثِقِ
سِوى الدَّمعِ لم تُبقِ لي
مِن العِشقِ والعاشِقِ
وما الدَّمعُ إِلَّا صدًى
لِشَكوَى بلا ناطِقِ!
مِن القلبِ تَرقَى به
وتَنداحُ مِن شاهِقِ
لقد عِشتُ ما عِشتَهُ
وها نحن في مازِقِ
وهذا الزّمانُ اكتَفى
بِأَهلِ الدَّمِ الحارِقِ
يَقولُون لي: إِنّه
زمانُ الأَذَى الحاذِقِ
فَعِش فيه ذا فاقةٍ
أَوِ اسرَق مع السَّارِقِ
إذا ما النّفاقُ ارتَقَى
بمَن نافَقُوا.. نافِقِ
وإِن أَصبَحَ الخُبزُ في
يَدَي قاتِلٍ.. سابِقِ
وقل يا ثَرَائِي اقتَرِب
ويا فاقَتِي فارِقِي
يقولون…، لكنْ متى
أَتى الخَيرُ مِن ناعِقِ!
أَنا بَذرةُ الشِّعرِ في
ضَميرِ الثّرى الباسِقِ
إِذا ما تَخلَّيتُ عن
مَذاقِي، فمَن ذائِقي؟!
ولي مَوطِنٌ ليس لي
فما بالُهُ شائِقي
أَنا رافِعٌ رأسَهُ
ولكنّهُ شانِقِي
ولِلقِطِّ أَسبابُهُ
إِذا هامَ بالخَانِقِ
فلو هِمتُ في غَيرِهِ
لَأَحسَستُ بِالفارِقِ
فكم فاشِلٍ كاذِبٍ
رَأَى العَيبَ في الصّادِقِ
وخَوفَ (الفرنج) احتَفى
بِشاوِيشِهِ الآبِقِ
ولم يَجتَرِح دَمعةً
على مَصرَعِ (الغافِقِي)
وكُلُّ الذي قالَهُ:
دَعِ الخَلقَ لِلخالِقِ
بِلادٌ بِلا قائِدٍ
قِطارٌ بلا سائِقِ