أفلَتْ وكان كسوفُها متوقَّعا
وخَفَتْ فكاد القلبُ أن يتقطَّعا
ونَضَتْ بُعيدَ الصدِّ ذاك البُرقعا
فشفَتْ فؤادَ المستهامِ تطلُّعا
هيفاءُ تبسمُ للمحبِّ تصنُّعا
وتصدُّ عنه تدلُّلاً وتمنُّعا
لا تعجبوا فلها التقلُّبُ شيمةٌ
عن نفسِها والناسِ في آنٍ معا
والبدرُ حاجبُها ونور جمالها
كلُّ الكواكب حول مركزِه سَعَى
وتصاغرتْ كلُّ الكواكب عندما
أضحى لها حُسنُ التوسُّطِ موضعا
وإذا بدا للكائنات ضِياؤُها
نشرتْ كيوم الحشْرِ قومًا صُرَّعا
ونما النباتُ وساد ما بين الورى
أمنٌ به عمَروا الفضاءَ الأوسعا
وهي الدواءُ المُستطابُ فكم يُرَى
طِبُّ الحكيم بدونِها لم ينْجَعا
ووحيدةُ الحسنِ المريعِ فطالما
فُتِنتْ بها أممٌ وظلَّتْ رُكَّعا
وتُرادُ في التشْبيبِ مهما شبَّهوا
حوْراءَ في مثل الغزالة مطلعا
لكنْ كسوفُ الشمس أكبرُ عِبرةٍ
تبدو إلى عبدٍ تدبَّر أو وَعَى
في نصفِ عُشْرِ سُويعةٍ أنوارها
تخفَى وتظهر للعوالم أجمعا
جُرْمٌ عظيمٌ صنعُ مولًى قادرٍ
عرَفَ الخليلُ به الإلهَ المُبْدِعا