تخطَّ إلى المحتوى

إنها قصة واحد من كثيرين

تفعيلة الرمل

٨٠ بيت

المتفرقات

" إنّها قصّة واحدٍ من كثيرين

استوطنوا ذاكرتي بقوّةٍ "

لمْ أكنْ يومًا سعيدًا

ولعلّي لن أكونْ

هلْ لكَ أنْ تفهمَ

كيف الّلهُ ينسى جائعًا مثليْ

ويمضي مسرِعًا مبتهِجًا

نحوَ طعامٍ ساخنٍ

قد ملَّ منهُ المُتخَمونْ؟

لستَ مثليْ

أنا أمشي

فوق جمرٍ حارقٍ مضّطرِبًا

تلفِظُني كلُّ العيونْ

لا أحدٌ يمشي معي

لا أحدٌ يحملُ عنّي جسدي

هذا الّذي عليهِ مَرَّ الرّاكضونْ

لا أحدٌ يصنعُ ليْ أغنيتي

في يومِ عُرسي

صمتتْ كلُّ الزّغاريدِ

وأصواتُ الصّبايا

ودِنانُ الخمرِ جفّتْ

وانحنى العُودُ حزينًا

وغفا فوق الكراسيْ الرّاقصونْ

لستَ مثليْ

فأبيْ كان فقيرًا وبسيطًا

ينحني كلَّ صباحٍ

لغنيٍّ لمْ يجدْ في بيتِهِ إلّا رغيفًا ناشفًا

يمضغُهُ في خجلٍ

والذُّلُّ يكوي صدرَهُ

حينَ يناديهِ بهُزْءٍ تافهونْ

وكذا أمّي على التَّنورِ

يستوطنُها الحَرُّ

ولا تعرفُ شيئًا

عن حكايات الأغاني

عندَ شطآن بلادي

وتقومُ الّليلَ تبكي

وتصلّي :

يا إلهي

كنْ نصيرًا

كنْ خلاصًا

يا إلهي

يا حنونْ

تنتظرُ الصُّبْحَ فيأتي

حاملًا موتَ حقولِ القمحِ

والزّيتونِ

والكَرْمِ

وعطرِ الزّيزفونْ

لا

يا أبي

إنّكَ حُرٌّ

لستَ مثليْ

إخوتي كانوا على المحراثِ

في البرْدِ

وفي القيظِ

يمرّونَ على خيباتهم

مثْلَ السُّكارى كلَّ يومٍ

وعلى الأرضِ ينامونْ

لا يقولونَ :

صباحُ الخيرِ أهلًا

فالتّحيّاتُ لها طعمُ البراري

بسياطِ القهرِ فيها يُجلَدونْ

سُحْقًا لحظّيْ

زرعَ الرّيحَ بحقليْ

ودعاني لحَصادٍ في المهاوي

قالَها في حُرْقَةٍ

ثمّ ارتمى

فوقَ فراشٍ خشنِ الملمسِ

أغفى وهْو يبكي :

لم أكنْ يومًا سعيدًا

يا إلهي

ولعلّي في فراديسِكَ أيضًا

سوف أشقى

لم يقُمْ مِنْ نومِهِ

كنتُ أنا

وامرأةٌ أتعَبَها العمرُ

على جثمانِهِ

نتلو صلاةَ الموتِ :

يا ربُّ تلطّفْ

واعطِهِ ما كانَ يبغي

كي سعيدًا عندَكَ الآنَ يكونْ