يا قلب صبراً أجدّ الخطب أم هزلا
ما تلك أول بُؤسي خيبت أملا
حسب الرزيئة منا أن نصافحها
هنيهة ثم نلهو بعدها جذلا
قد طالما نزلت ضيفاً بساحتنا
والضيف ليس يصيب الدهر محتفلا
إنَّا قرينا الرزايا من مدامعنا
وقد نضبن فماذا تشتهي بدلا
إلا الحياة وإني لا أضنُّ بها
وكيف ضنّي بشيء هان فابتذلا
نسعى إلى الخير طلاباً فيجهدنا
والشر يخترق الأسوار والسُّدلا
لا لوم يا قلب فاضحك غير متهمٍ
من ليس يذهل نشوانا فلا ذهلا
خمران كلتاهما باللب لاهية
خمر الدنان وخمر سمّيت وجلا
وقد تجرعت من أقسامها جُرعا
مسمومةً تركتني شارباً ثملا
مرّنح العطف من سكر بلا طرب
هذا لعمرك سكر يورث الخَبلا
ما للأمانيّ يستضحكن لي غَررا
وقد سلوتُ ويستحدثن لي غزلا
كالغيد يضحكن من ذي كبرة هرم
بالداء عن ضحكات الغيد قد شُغلا
يوسعنهُ رغبة فيهنَّ كاذبة
حتى إذا ما صبا أوسعنهُ خجلا
لقد علمن بأن اليأس أبعدني
عنهن فاحتلن لاستدراجيَ الحيلا
لبسن لي الصدق أبراداً مفوّفة
وما لبسن لغيري تلكمُ الحللا
لقد ظفرتن بي ختلاً بلا تعب
وما ظفرتنَّ بي نكساً ولا وكلا
فاليوم فاسكرن من سخر ومن ظفر
كما تردن فأما بعد ذاك فلا
إذا اطمأن إلى البأساء صاحبها
فأهون الحال ما تدعونه فشلا