ألْق الربيع على البشير
كانون آذن بالظهور
أسوان تزهو حين يذ
بل كل مخضر نضير
في كل مربأة بها
نور تألّق فوق نور
بلد تجود له الطبي
عة بالصغير وبالكبير
لا تستجنُّ شموسهُ
إلا علي غير البصير
نسماتهُ برءُ العلي
ل وماؤهُ عذب نمير
ما طبُّ جالينوس قي
س بطبهِ إلا غرور
أبداً تحوط بهِ ودا
ئعها بسورِ خلف سور
من كل شاهقة كأن
ن قلالها عمد الدهور
حصن تهاب طروقه ال
آفات طرّاً والشرور
يولون أقفر غابها
من كل مختال فخور
سرحت صوادحها وأط
لق ورقة الأيك الغضير
يلقطن حبات القلو
ب من الجوانح والصدور
الفاتنات تكاد إح
داهن من حسن تنير
الناهدات كما ترى ال
أهرام في الرسم الصغير
العبهريات الشذى
الكوثريات الثغور
الورد في وجناتهن
ن يضوع في كل الشهور
المرسلات الشعر كال
زرياب مصفرّاً غزير
متمنطقات بالدمق
س مؤزّرات بالحرير
من كل قاع جؤذر
تلقاه أو ظبي غرير
مثل الشموس برزن لل
أكوان من فجر الشعور
داراتهن مطالع
لم تدر ما نور البدور
فيهن معترك الغرا
م ومعرض الحسن الطرير
الحور هنَّ خلقن لل
فردوس لا للزمهرير
الماء فاض على الجنا
دل والسواحل والجسور
خلجانه تنساب كال
حيات ما بين الصخور
متسابقات كالسوا
بق في مجال مستدير
والنيل مصطفق كمن
قد هزه فرط السرور
متدفّع الأمواج تر
قص وفق توقيع الخرير
وترى الزوارق كالبوا
شق حوّماً أو كالنسور
قد حار فيها العنصرا
ن الريح والماء القدير
والشمس شاخصة تكا
د تنوءُ من جهد المسير
فضفاضة الأذيال تخ
طر كالعروس إلى السرير
وكأنها فوق الذرى
فوق الجزائر والبرور
حسناء ترقب قادماً
في النيل من أعلى القصور
وعلى الروابي والهيا
كل مسحة الشفق الأخير
تبدو كما نصل الخضا
ب بعارض الشيخ الوقور
ما كان أول مغرب
شهدت على مر العصور
كم آية في الكون أخ
فى من خفيات الضمير
من لا يرى إلا العيا
ن فما يرى إلا يسير