عيد الربيع وعيد الشعر عيدان
كلاهما غمرا بالبشر وجداني
أعراس امتنا فاضت بلهنية
ونعميات على أبناء عدنان
في مهرجان كأن الخلد زينه
بكل حسانة تزهو وحسان
أبناء عبقر تشدو في خمائله
بكل رائعة الأصداء مرتان
من كل روض هزار جاء ينشدنا
على تفاوت إنشاد وألحان
شعرا مما جله وحيا وعاطفة
وبعضه محض تقطيع وأوزان
فالشعر لا النظم أنغام مجنحة
ترف كالحلم من آن إلى آن
آياته فتنة الدنيا ونشوتها
فالشعر والسحر في الدنيا شقيقان
يا صاغة الشعر والفصحى تمدكم
من البيان بأنماط وألوان
اخلق بكم وبهذا البحر أن تقعوا
على النفيسين من در وعقيان
وهذه الضاد أغنتنا بثروتها
وخصبها عن مثيلات وأقران
أم اللغات بماضيها وحاضرها
فيها منى الروح من حسن وإحسان
وحسبها رتبة في الفخر خالدة
أن وحدت بين أقطار وبلدان
وإنها جمعت شعبا على مقة
وأرفدته بآداب وعرفان
كانت لأحمد منها أمس معجزة
واليوم للعرب منها خير معوان
بالله يا شعراء العرب لا تدعوا
شيئا من الوهن يعرو شعبنا الباني
انتم حداة لهذا الركب فانطلقوا
به إلى الوحدة الكبرى بإيمان
وأينما كنتم في مصر أو حلب
أو الجزائر أو كنتم ببغداد
أمامكم وطن تمتد رقعته
شرقا وغربا كبير المجد والشان
وشعبكم اذهل الدنيا بثورته
وقد تفجر منه ألف بركان
غنوه ملحمة التحرير واندفعوا
به إلى كل مضمار وميدان
شعب العروبة يجتاح الصعاب ولا
يُبقى على ظل عدوان وطغيان
فكيف يترك إسرائيل جاثمة
على ثراه بأرجاس وأدران
لابد من محو هذا العار عن وطن
له الكرامة أضحت خير عنوان
مرحى لبغداد إذ ضمت محافلها
نوابغ الضاد في شعر وتبيان
في مهرجان نعمنا من أزاهره
بكل زنبقة نشوى وسوسان
أعاد للعرب أسواقا منضرة
بكل فاكهة من كل بستان
تعج بالفصحاء اللسن حلبتها
يؤمها القوم من قاص ومن دان
والشاعر الفذ يحدو ركب امته
الى العلا غير هياب ولا وان
ما قيمة الشعر إن لم ينتظم سورا
تدعو إلى المجد ماكر الجديدان
نهفو إلى الشعر تشجينا قياثره
شوقا ونصغي لنايات وعيدان
تبارك الشعر إن جاشت مقاطعه
بكل معنى رفيع القدر مزدان