موكب كله سنا وسناء
ترقب الأرض حسنه والسماء
طاف بالأرض يستحث خطاه
فإذا الأرض فتنة وبهاء!
وإذا الحسن بعض ما تلمس الروح
وما ترشف القلوب الظماء
هو في النهر قوة وحياة
وجلال كما يشاء البقاء
وهو في الحقل مظهر من خلود
فيه للعقل حكمة إغراء
وهو في المرج لوحة نمقتها
بالأعاجيب ريشة علياء
ولكم تأسر النفوس معان
لم ينلها من البيان جلاء!
رب جو من الخيال غريب
لم تعانق نجومه الشعراء
أي شعر مقدس عبقري
فيه من روعة الربيع رواء
يرسم الروض لجة من فتون
موجها السحر والشذى والضياء
هو للحب ملعب ومراح
لاسارها حيث طاب اللقاء
قبلات على الشفاه نشاوى
وعناق تطفي به الأهواء
تنهل النفس وما تشاء فيها
حرقة تشعل الظما خرساء
كل ما في الرياض هام انتشاء
الأزاهير والربى والفضاء
كيف لا يثمل الفؤاد بجو
أترعته اللحون والأشذاء
شرب الطير نخب عرس بهي
أبدعته الطبيعة الحسناء
يا لنشوان يقطع العمر سكرا
كأسه الزهر والطلى أنداء
يتغنى صبابة وهياما
فيثير الغرام منه الغناء
والأماليد ينثنين انجذابا
للأغاريد ملؤها إغراء
والأزاهير في ضفاف السواقي
قد تولى جفونها الإغفاء
فاستفاقت أحلامها واثبات
أين من حسنها الأماني الوضاء
والهوى يملأ الوجود حياة
فتغني بسحره الأحياء
كلما طافت الخمائل نجواه
تمشي بها الصبا والنماء
وإذا رق بين حبيبين همس
أنصت الماء معجبا والهواء
بورك الحب من وصال وصد
ودلال وحبذا الأسماء
جهلت سره القصور ولكن
عرفته الخمائل اللفاء
أيها الحب أيها العابث
اللاهي بكفيك شقوة وهناء
يا ملاكا على جناحيه طارت
وتسامت أحلامنا البيضاء
إنما القلب هيكل قدسي
لك تعلو صلاته والدعاء