يا أفْقُ أين النورُ من نجمهِ؟
وأين قَطْرُ الغيث من سُحْبِهِ؟!
وأين حسنُ البدر من وجهِهِ
وأين فرع المجد من حَسْبِهِ؟
أعائدٌ يومًا إلى قومهِ
رائدهم للعزِّ من غربه
أضحَى رهينَ القَبْرِ عبدالحميد
وهذه الذكرى صدى نَعْيِه
واحسرتاه! واحسرتاه! واحسرتاه!
وعُدَّ في الموتَى ولكن شهيدْ
ينال ما أسلف من سعيِهِ
مَقامٌ كريمْ وعَرْفٌ شَميم
وخيرٌ عميمْ لعبد الحميدْ
دعاه الدليلُ فلبَّى الدعاءْ
وخلَّى السبيلَ لمن بعده
فمن للعهودْ ومن للوعودْ؟
فمن للعهود ومن للوعود؟
يا ميتُ أوردَ من فيضه
فطاب في الأحياء موردُهُ
وأوضح النهج سنا هديه
يا حسْنَ ما أوضحَ مُرشدُهُ
ما أنتَ بالميْتِ ولكن إلى
من يرقب الأحياء موعدُه
فهذه الأصواتُ منّا رنينْ
تُعاد للآذانِ من بوقه
واحسرتاه! واحسرتاه! واحسرتاه!
وهذه اليقْظة قُرّةُ عينْ
سيقتْ إلى الأجيال من سَوْقِهِ
ليعلو النداءْ ليَحْيَى الفداءْ
ويُخْزى العِداء بعبد الحميدْ
شَقيتَ ليسعدَ شعب غدا
يُجدِّدُ فيكَ عهودَ الوفاءْ
وقبرك رمزُ
جلالِ الخلود