لَقيتُها، وكأنَّ الدّمْعَ يُؤنِسُها
تَمْشِي وَحَيْرتُها فِي العَينِ رُؤياها
قَدْ ضَاعَ مِنْها سُرُورُ العمرِ أكثرُه
وَخَلّفَ ألآهَ وِزْراً حَينَ واسَاها
غَدتْ تَلمُّ شتاتَ الحُزنِ مِن ألمٍ
واصْفَّرَ مِنْ نَظرةٍ وَجْعٌ لمبْكَاها
لَاذَتْ تَجرُّ حُرُوفَ الصّمتِ سائلةً
وَلّى الشّبَابُ وَغَطّى الشّيبُ اعْلاها
تَشْكُو إلى اللهِ مِن فَرْطِ شِكَايتِها
فَالجُوعُ أتعبَها، والهَمُّ اضْنَاها
فمَنْظرُ الفَقرِ بَادٍ في ملامحِها
لِيطبعَ اليأسَ أوْتَاراً لممْشاها
فَخَانَها الدّهرُ لَيتَ الدّهرَ يُسْعِفُها
يَا لِلأبُوّةِ.. اذْ ضَاعَتْ بِدُنْيَاها!
مَا أَنسَ لا أنسَ كَيْفَ البَرْدُ مَزّقَها؟
فَجَرّدَ الرّوحَ مِن تَرتيلِ شَكْواها؟
جَورُ الّليَالي أعْمَى كُلَّ بَاصِرةٍ
فَغَداً، يَقضُّ ضَميرَ الحَيّ مَرْآها
فحَرّكَ القَلبَ طِبّاً في مَواجعِها
وخَاطبَ السّمعُ أصْدَاءً لِبَلْوَاها
تَضُمُّ بينَ حَنَايا الرّوحِ طِفْلتِها
تُورِّثَ الغَمَّ نَبْعاً مِنْ خَبَايَاها
تئِنُّ تَنْدُبُ حَظّاً صَارَ يَمْقُتُها
مَا بَيْنَ رَاحَتِها ذِلٌّ لِمَحْيَاها
تبْكي وَتَشْكو عَلَّ اللهَ يرْحَمُها
فَالبُؤسُ جَرَّحَها والسُّقْمُ آذَاها.