يا عاذلَ القلبِ هل أدركتَ ما حُججي
أم غرّك الصمتُ عما ضَجّ في المُهجِ؟!
ألستَ تلمحُ خطْوي عند مُنصرفي
قبلَ المغيبِ، وبوحي ياعذولُ شجي؟!
عينايَ خالفتا دربي فمعركتي
بين التفاتي وسيري عند مُنعرجي
شربتُ من مائهم فانساحَ في كبدي
حبٌّ ترقرقَ، يا أضلاعُ فابتهجي
أصابَ سهمُ الهوى قلبي على عجلٍ
(أنا القتيلُ بلا ذنبٍ ولا حرجِ)
يا واديَ المرخِ حدّثْ عن فضائلهم
نسيمُ ليلك فوّاحٌ من الأرجِ
وابعثْ سلامي إليهم قدْرَ ما سكبتْ
شمسٌ بإشراقها للكونِ من وهجِ
نقِّلْ إلى سادةِ الزلفيِّ ما انفتقتْ
به القريحةُ من حرفٍ بلا عِوجِ
بيوتهم للندى تهتزُّ من طربٍ
يلقون زائرهم في ثوبِ مُبتهجِ
ما مدَّ لي شاهدُ التاريخِ صفحتَه
إلا وكانوا بها نوراً لمُدّلِجِ
سلِ الثميلاتِ عن مغنىً له رحلت
قوافلٌ، وقطارُ الليلِ لم يلجِ
تجد أبا يعرب الأمجادِ محتفلاً
كأنّما وجهُهُ قد صيغَ من سُرُجِ
قد كان يُعجبُنا وصفٌ له فأتتْ
فعاله فوق وصفِ العارفِ اللهِجِ
على جناحِ الهوى أرسلتُ قافيتي
صوتُ البلابلِ لَحْنُ المُطربِ الهزِجِ