هزها الدل فماست مرحا
كقناة في يدي مرتعش
وعليها الخال لما طفحا
قلت فك رقي يا ذا الحب
ما رآها إلا واستحى
واعترته دهشة المندهش
عرق من وجهه قد رشحا
فهي لولاها الربى لم ترشش
وهي شمس المجتلي رأد الضحى
كلما أبصرها الطرف عشي
وهو يمسي مثل ما قد أصبحا
باهراً أشراقه للمعتشي
ومشى وعثاً برجلي أفطحا
ورنا شزراً بعيني أعمش
فهو مرعروق ثماراً ولحا
وهو معروش وإن لم يعرش
هزأت في ساقه مذ سنحا
هزء العبل بساق الأحمش
لا ولا قال الملا لن نبرحا
عند هذا السائم المكترش
غدوةً إذ يحشر الناس ضحى
إذ هو الأرقش عين الأرقش
حيث لا واش ولا لاح لحا
فكلانا آمن لا يختشي
إذ مغنينا حمام صدحا
ونديمانا نديما الأبرش
فهما ما إن هجير لفحا
منية الملتحف المفترش
قوس رام راح يدعى قزحا
وهو في غير الحيا لم يرشش
فهو الموحش لا ما نزحا
عربه عنه وإن لم توحش
غير أن البرج كان القدحا
وتجليها بليل أغطش
وارتشف راحاً مرحا
فهي أهنا نشوة للمنتشي
ذلك المغبق والمصطبحا
أنا ما عشت وما لم أعش
وغدا منتفضاً لما صحا
كانتفاض الطائر المرتعش
أتراه بفؤادي اتشحا
ذلك الريم ولما يختش
فمذ الصبح أتاه انفتحا
وانثنى في جيشه المنكمش
كان خاقاناً من الزنج انتحى
حبشاً فأنفض جيش الحبش
غادرتني يوم وافت شبحا
ورمتني أسهماً لم تطش
وقد افتر زماني فرحا
يوم تزويج الهمام القرشي
من تهانيه ونملي مدحا
تركت حاسده في دهش
بسرى حرفٍ رسيماً قد محا
كل حرف بالفلا منتقش
تقطع البيد وتفري الصحصحا
وهي في خلق الفنيق الفرحش
أو لغيلان لألقى صيدحا
بالموامي دهشة المندهش
عج إذا عرف المعالي نفحا
وبدت نار القرى للمعتشي
عرباً حلوا هناك الأبطحا
وهم أنس المحل الموحش
لغزال في دجى الليل انتحى
غابةً من وشيه المفترش
أسد يفترس الشمط اللحى
وسواه مثل عنز اخفش
لو رآه حاتم ما سمحا
وتحاشى سبة المحترش
هل يرى طرفك فيما لمحا
مثله إن كان غير الأعمش
فالضواري يفترسن القرحا
ويرى الضفدع صيد البرغش
قل لمن شاء بها وافترحا
بالقوافي هاكها لم تخدش
كان قد وشى بها ما وشحا
واعترته دهشة المندهش
وغدا في لعلع مطرحا
وتمنى أنه لم يعش
لا كما قد قلدتها بلحا
أم منظور ولما تختش
شرب الدمع وعاف القدحا
وهو يوري عطشاً في عطش
فهي مثل الشمس في الفصحا
كلما أبصرها الأعشى عشي
للعلى قطب رحى وهي الرحى
ما بدا نجم بليل أغطش