هو ذا العشبُ في ضفاف الغديرِ
في صفاء الفيروز والبلّورِ
ناجم النبت من شفاه الحور
صاحِ رفقًا بالاتكاء عليه
وتلطّفْ إن جُزْتَ يومًا إليه
وتحمّلْ كما يكون محبٌ
بات يرعى ويحفظ الميثاقا
صاحِ أبصِرْ فأين هم مَن نحبُّ؟
من أليفٍ لقربه النفسُ تصبو؟
قد دعاهم للموت داعٍ فلبُّوا
لم يذوقوا من خمر ما عصروه
غيرَ كأسٍ قبل النوى شربوه
فتراهم في إثْر بعضٍ تواروا
لفناءٍ ساروا وجدّوا سباقا
متِّعِ النفس من لذيذ الحياةِ
وتزوَّد فأنت وِرْدُ المماتِ
ورُفاتٌ على بقايا رفاتِ
لا غناءٌ فيها ولا مَن يغني
وكؤوسٌ فوارغٌ حول دَنِّ
قد تناسى خمّارُها يَمْليها
أو أراد الخبيث منها انعتاقا
خلِّ عنك الهمومَ والأهوالا
ودعِ الكدَّ جانبًا والجدالا
أنت في ذاك لستَ أحسنَ حالا
متِّعِ النفس بابنة العنقودِ
خيرِ نُعمَى سيقت لهذا الوجودِ
وسواها مُرّ الثمار فحاذر
ما أراني لغيرها مشتاقا
يا لَحظِّي لو أستطيع بقفرِ
تحت غصنٍ والماء حوليَ يجري
وبقربي كأسٌ وديوان شعرِ
ورغيفٌ أرى به كلَّ زادي
وحبيبٌ غنَّى فأشجى فؤادي
ذاك حسبي فالقفر عندي جنانٌ
لم أجد في الوجود
أحلى مذاقا