تخطَّ إلى المحتوى

من أسود تسربلت بالحديد

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

من أسود تسربلت بالحديد

و من الجنّ في رواء الجنود

ينشدون الوغى و ما ينشد

الحسناء غير المتيّم المعمود

كلّ قرم درع من الصبر

و درع مسرودة من حديد

تحته أجرد أشدّ حنينا

و اشنياقا ألى الوغى من نجيد

سابح عنده العسير يسير

و القصيّ القصيّ غير بعيد

و صبا للنجوم من قد علاه

أصبح الجوّ تحته كالصعيد

تحسب الأرض قد جرت يجرى

و تراه كأنّه في ركود

إنّما يركب الجواد جواد

و يصون الذمار غير بليد

و خميس يحكي النجوم انتظاما

عجبا من كواكب في بيد

أوقع الرّعب في قلوب الضواري

فاستكانت كأنّها في قيود

أصبحت تهجر المياه و كانت

لا ترى الماء غير ماء الوريد

خافقات أعلامه ، أرأيتم

كقلوب العشّاق عند الصدود

قاده ذلك الغضنفر ( نوجي )

و يناط الحسام بالصنديد

رجل دونه الرجال مقاما

مشبه في الأنام بيت القصيد

كلّ سيف في غير قيضة نوجي

فهو عند السيوف غير سعيد

يا يراعي سل ( بورت أرثور ) عنه

إنّ تلك الحصون خير شهود

معقل أصبحت جحافل هيتو

حوله كالعقود حول الجيد

هجموا هجمة الضراغم لمّا

حسبوها فريسة للأسود

و تعالى الضجيج للأفق حتى

كاد ذاك الضجيج بالأفق يودي

و توالى هجومهم و المنايا

ضاحكات ، فيا لها من صيود

كم جريح مضرّج بدماه

و قتيل على الثرى ممدود

و أسير إلى أسير يساقون

تباعا إلى الشقاء العتيد

أسطرهم مدافع الروس نارا

أصبحوا بعدها بغير جلود

دامت الحرب أشهرا كلّما قيل

خبت نارها ذكت من جديد

و المنايا تحوم السرايا

حومة العاشقين حول الغيد

حيث حظّ المقدام مثل سواه

و كحظّ الكبير حظّ الوليد

صبر الروس صبر أيوب للبلوى

على ذلك العدوّ العنيد

غير أنّ االأيّام ( وستوسل )

يمني أجفانه بالهجود

فتولاهم القنوط من النصر

فردّوا أسيافهم للغمود

كان هذا للصّفر عيدا و عند

الروس ضربا من الليالي السود

قلعة صانها الزمان فلولا

كيد نوجي لبشرّت بالخلود