إني أرى بغداد في أحداقها
ونخيلَها المملوء بالتمرات
أمجاد بابل والجنائن جُمّعتْ
في وجهها وبها استوت خطواتي
بيمينها تصفو منابع دجلة
بشمالها عَذُبَت مياه فراتي
وحضارةٌ للحب أزهر عودها
فاستنشقت من روحها همساتي
لغة الطيور تفتحت بحديثها
وتبللت بأريجها كاساتي
مثلّ الربيع تناثرت وكأنها
شمسٌ تصبّ لتنتشي أوقاتي
هي بنت سومر والعبير طيوبها
هي كالندى للورد كالنسماتِ
هي كانتشار الضوء في أرواحنا
شفافة كالفجر كالصلواتِ
فأرى انطلاق الشعر بين نميرها
ولقلبها الصافي تحجّ دواتي
تتطيب الأشعار تزهر عشبها
فالشهد ممزوج مع الكلمات
وقبائل الأحزان غابت عندما
لمعت عبيرٌ في دجى خطراتي
سربٌ من الأضواء حين حضورها
الروحيّ، منها بُدّدتْ ظلماتي
فتشع لي شمس العراق وأهله
وتجمع الأحباب كالنغماتِ
جورية مخبوءة ومُصانةٌ
وبومضها فاقت ضيا نجماتي
إن كان حبيّ للعراقِ أذلني
فهيَ الملاذُ لغربتي وشتاتي