إلَيْكِ شَكَوْتُ النَّفْسَ أَنْطِقُ سِرَّا
وَجِئْتُ أَقُولُ السُّوءَ فِيَّ مُقِرَّا
حَملْتُ عَلَى ظَهْرِي هُمُومًا وَ لَمْ أَزَلْ
أُحَمِّلُ أَحْزَانًا عَلَيْهِ مُصِرَّا
رَغْمَ حُزْنِي وَانكسارِ فُؤَادِي
كُنتُ طَيْفًا كَالسَّحَابَةِ مَرَّا
وَكَلَامِي كُلُّهُ فِيكِ شِعْرٌ
شَاعِرٌ قَدْ قَالهَا ثُمَّ فَرَّا
جَعَلْتُكِ فِي الحَيَاةِ قصِيدَ عُمْرِي
ولِكِنْ مِنْ بَنِيكِ لَقِيتُ ضُرَّا
فَكُلٌّ مِنْهُمُ بَعْدَ انكسَارِي
أَقَامَ وَلِيمَةً، بِالكَسْرِ سُرَّا
كَأَنَّنِي طَلَلٌ يَبْكِيهِ مَجْمَعُهُمْ
ولَمْ أَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي يَوْمِهِمْ صَقْرَا
إنَّ الفُحُولَةَ وَهْمٌ لَيْسَ يَفْهَمُهُ
إلَّا الذِي ذَاقَ فِي أَيَّامِهِ القَهْرَا
أَتَلُومُنِي كُلُّ الدِّيَارِ عَلَى الهَوَى
وَيُسِيءُ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ البَرَّا
كُلُّ البُحُورِ جَعَلْتُهَا فِي أَحْرُفِي
حَتَّى الرَّدَى مِنْ مَوْجِهَا خَرَّا
كَغُيُومٍ قَدْ رَوَتْ بِالغَيثِ أَرْضًا
ثُمَّ غَابَتْ لَم تَعُدْ تَرعدُ جَهْرَا
لِتَجِفَّ الأَرْضُ مِنْ بَعْدِ حَيَاةٍ
وَيُجَرَّ الشِّعْرُ نَحْوَ المَوْتِ جَرَّا
إنَّ الأسَى إنْ فِي الهَوَى أَدْمَنْتَهُ
مَا عِشْتَ أو عَاشَ الهَوَى مُخْضَرَّا
إذَا بَدَا مُنْتَصِبًا وَخُنْتَهُ
بُعَيْدَ ذَا كَالقَمْحِ مَاتَ اصْفَرَّا
إذا عانَيتَ لَمْ يَسْعَدْ
وإنْ حَاصَرْتَهُ اضْطُرَّا
فَلَا تتْرُكْهُ مَهْمُومًا
ولَا تَقْتُلْهُ مُغْتَرَّا
لَا تنتظِرْ مِمَنْ طَغَى أَمَلًا
إنَّ الَّذِي قَدْ ضَرَّ مَا سَرَّا
سِرْ رَافِعًا رَأسًا بِلَا خَجَلٍ
قَدْ صِرْتَ فِي أَرْجَائِهِمْ دَرَّا
ليتَ شِعْرِي لمْ يعْترِفْ بِظُهُورِي
كَيْ أَرَى خَيْرًا أَوْ أُجَابِهَ شَرَّا
لَيْتَهُ لَمْ يَمدَّنِي بِحُرُوفٍ
لِأَرَى نَفْسِي فِي القَصَائِدِ صَقْرَا
يَا خَافِقِي! مَا الإحبَاطُ يَقْتُلُنَا
ولَا الَّذِي غَطَّى شَرُّهُ البِرَّا
سَرَحْتَ وَالقَوْمُ اسْتَفْحَلُوا بِكَلَامٍ
عابِرٍ لَمْ يَنْطِقُوا خَيْرَا
لَا تَحْكِ يَا قَلْبُ إلَّا
إنْ زَادَكَ الله خَيْرَا
وَاحمَدْهُ مَا دُمْتَ حَيًّا
تَهْنَأْ بِجَنَّاتِ أُخْرَى
لَا تَكُنْ لَهُمْ بَدَدًا
أَوْ تَكُنْ لَهُمْ ضُرَّا
كُنْ أَخًا وَ لَوْ ظَلَمُوا
وَاهْجُوَنَّهُمْ سِرَّا
إذَا الحُبُّ لَمْ يُفِدْهُمْ
فَلَنْ يَمْنَحُوكَ قَدْرَا
ولَو عِشْتَ طُولَ عُمْرٍ
تَقُولُ الهُيَامَ شِعْرَا
ستَبْقَى وَحِيدًا وَتَحْيَا بِحُلْمٍ
وَتَبْقَى تَحِيكُ القَصَائِدَ عَصْرَا
وَيَكْرَهُكَ العَابِرُونَ لِأَنَّ
النِّقَاقَ بِقَلْبِكَ مَا عاشَ نَسْرَا
أَتَرَى؟ قُلْ لِي؟ هَلْ تَفْهَمُنِي؟
أَسَتَفْهَمُ مَا زَادَ الجَمْرَا؟
الشِّعْرُ يُعَذِّبُ شَاعِرَهُ
وَالقَارِئُ مَا فَقهَ الأَمْرَا...