هذا وُرِثَ مالاً
وذا أُوتِيَ حكمة
ومن آبَ بالأخلاقِ
نِعمَ المكاسبْ
نسيرُ بِرحلةِ قاربٍ في نَهَرٍ
ليسَ به مَجِيء
وفيه كلُّ رَهْطٍ ذاهبْ
أو بدويٍّ غَشِيمٍ في فلاةٍ
تتداولُه الأحداثُ
من كلِّ جانبْ
زورقٌ مثقوبٌ
يكبرُ ثقبُه
لا بدَّ يوماً
أن يكونَ الغريقُ بين القواربْ
دارُ الفناءِ دنيئةٌ
فيها الرذيلةُ منهجٌ
والقيمُ النبيلةُ تندبْ
لا تأمنَنْ غوائلَها
يجوعُ فيها الليثُ الهزبرُ
وفيها يسودُ الثعلبْ
الميلادُ والمماتُ
والسنونَ القصيراتُ
والأيامُ العِصَياتُ
تمرُّ مثلَ حلمِ المنامِ
أو كابوسِ رُعبْ
والأيامُ الطوالُ
يقاسي بها اللبيبُ ويشقى
ويرتقي فيها السفيهُ
إلى أعلى المراتبْ
قد يهلكُ فيها الوفيُّ بصدقه
وينجو من غوائلها
كذوبٌ كاذبْ
إن تسعَ للمكارمِ
فاسعَ سعيَ المجدِ
ولا تقنعْ بما دونَ الكواكبْ
نصرةُ مظلومٍ
أو إعانةُ مبتلًى
لستَ فيها مغلوباً
ولا أنت غالبْ
عشْ عزيزاً
ينضَحُ الجودُ كفَّه
كما تسحُّ الغيثَ
سُودُ الغيومِ السحائبْ
حسبُك أن ينجوَ من الوُشاةِ عِرضُك
وترحلَ صفحةً بيضاءَ
دونَ شوائبْ
صِفَةُ التعاملِ: المروءةُ والوفا
وإحسانٌ لبني الإنسانِ
من كلِّ المشاربْ
لا يفتخرُ الحرُّ الكريمُ بمغنمٍ
والفخرُ بالجودِ
لا بما كنتَ واهبْ
الصدقُ هو الصدقُ
ابلُغْ به ما شئتَ
يُنجيكَ من كلِّ المصائبْ
رحلوا
ونرحلُ
ويرحلُ بعدنا
كأنهم عصائبُ قومٍ
تهتدي بعصائبْ
خيرُ صديقٍ لنفسي أنا
وما اعتزلتُ بني الإنسانِ
ولا كنتُ راهبْ
صبوراً على كدرِ الزمانِ
وحِلْمٍ على غدرِ الوشاةِ
أصحابِ المآربْ
حِفْظُ اللسانِ
عن الأنامِ وعن أعراضِ غيرك
وإياك تغتبْ
ما في الأنامِ أجودُ من شجاعٍ
جريءٍ على الفساقِ
للحق واضعْ
كما توضعُ العينانِ تحتَ الحواجبْ
اخفضْ جناحَكَ للأنامِ تواضعاً
يرفعْكَ ربُّ الأنامِ
إلى أعلى المراتبْ
احذرْ من الإغراءِ
ولا تصحبْ كذوباً
فبئسَ الصاحبْ
لا تندمَنْ على صحبةِ اللئيمِ
ولا يُغنينَ عن اختبارِ الناسِ
مثلُ التجاربْ