تخطَّ إلى المحتوى

أ لم يدر نهر النيل أني عشقته

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أ لم يَدْرِ نهرُ النيلِ أني عَشِقْتُهُ

وأني بعيدٌ عنه في الأسْرِ واقعُ؟

وتأشيرةً أحتاجها لأضمَّهُ

ودون بلوغي ضفّتيهِ مَصارعُ؟

عسيرٌ إقاماتي بأية دولة

وليس بها شغلٌ ومالٌ ودافعُ

أ يَعْلم نهرُ النيل أني بكَيْتُهُ

وأنيَ مصلوبٌ على الأرض ضارعُ؟

وكل سحاباتٍ تمر بأفْقِهِ

بقايا دموعٍ من جَوَايَ تنازِعُ؟

أ يعلم نهر النيل أني اتخذتهُ

ملاذا لحلمٍ لي، وحلميَ شاسعُ؟

سَلُوا النيل لمّا كنتُ كلَّ صبيحةٍ

أطير إلى جناته أتسارعُ

غزلتُ عليه من هيامي شرانقاً

من القز عشّاً تتّقيه الزعازعُ

وفي كل يوم كنت أغزل خيمةً

من البيت حتى مجلسي وأُتابعُ

وإني جعلتُ العش أكبر خيمة

من البيت وامتدَّت عليه الفوارعُ

أ لم يَدْرِ نهرُ النيل حبي لخيرهِ

وأنه في قلبي رجاءٌ وشافعُ

فليتَ أخي يرضَى أعيش بكنْفه

وأصنع شعراً ردَّدته السَّواجعُ

فهل ضاق عنّي النّيل ليس به مدى

لأجلس تحت الدوح أرنو أراجعُ..؟

وهل غابةٌ من حوله لا تضمّني

وقد جمعتْ قلبي وروحي الجوامعُ؟

حيِيْتُ بدلتا النيل أجمل عيشة

فَحُرِّيَّتي فيها هُدىً ومنافعُ

تثقفني الأطيار فوق غصونها

يُنَضِّرني سحرُ المروجِ المُطاوِعُ

ولست بطمّاعٍ أنا في معيشتي

وأرضَى كفافا والفؤاد لقانعُ

وأرجو شقيقي يحتويني ببيته

ويطبعُ ديواني أنا به طامعُ

ليصبح شعري روعة بعد روعة

يغذي البرايا بالهدى لا يخادعُ

فأجمل عيشٍ قُطْبُ سلْبٍ وموجِبٍ

كنيل وقلبي مَزْجُهُنَّ بدائعُ

أسائل ربي لو يُمكِّن عيشتي

وكلّ صغاري في الحقول يسارعُ

ولكنَّ هذا كم يُحَسِّرُ أسرتي

فأين دروسٌ للصغار تُطالَعُ؟

فيا رَبِّ حرِّرْ مُهجتي من رغابها

فإني لأهلي مؤثرٌ بل وتابعُ

فيا رب عسّرْ ما تشاء مسيرتي

إلى النيل إني في الصحارى لقانعُ

ولكنَّ شأني في احتياجي كطائرٍ

يفارق أهليه لحقلٍ يسارعُ

تولَّى ليُرْوَى فترةً ثم بعدها

يعود إليهم والدموع منابعُ

فما عاش مخلوقٌ حياةَ سعيدة

تماماً ولكنْ قطَّعتْهُ القواطعُ

أمدُّ برأسي فوق نهرٍ وجثّتي

على عشِّ أفراخي وعنها أدافعُ

فما أجمل المنقار يبلغ غابةً

وجسمه في عش وعنه يقارعُ

أ ما النيل يومياً تسير بشطه

بناتٌ شدا طيفي لهنَّ سواطعُ؟

أ لم تبق فوق الدوح والشط من يدي

ومن ناظري رسمٌ عليه روائعُ؟

أ لم يُنْبِتِ البستانُ عشباً منَضَّراً

من الشوق في جسمي سقته المدامعُ؟

فأين جمالُ الورد من حُسْنِ عيشتي

وأين كشوفُ العِلْمِ ممَّا أطالعُ؟

فقد تتغذَّى العين من كل فتنة

كما يتغذَّى كائنٌ وهو جائعُ

وفي الأرض واحُزْني قلوبٌ تحجرتْ

تظنّ بأني في هواها أخادعُ

وكيف تعي حبي وتلمس قدْرَهُ

وكل قلوب الناس فيها مطامعُ؟؟

أحن إلى مصرٍ وسكانِ أرضها

وما إنْ أولّي يعتريني التَّراجُعُ

لأجل صغاري واكتمال دروسهم

فأقمع آمالي وهنَّ شواسعُ

فما عاش شخص ليس يؤثر غيره

على نفسه بل لازمتْهُ القوارعُ

فلو كان كل الناس يقدر عيشة

بمصرٍ فلن تبقى إليك مواضعُ

كذلك يقضي الله ما لستُ عالماً

لهذا فإني حيث أحيا لقانعُ

وداعاً ومن فضل الوداع تعرُّفٌ

على كل مَعْنى منه تجري المدامعُ