تيه أسوانُ يا مثالَ الجمالِ
يا بلادَ المنى ورمز الكمالِ
يا عروسًا وحسنُها لا يبارَى
أنتِ والله دائمًا في خيالي
لا يدانيكِ في الشَّمال بهاءٌ
أو تُجاريكِ في السناءِ لآلي
أنتِ أسوانُ درّةُ القطرِ طُرّاً
قد حباكِ الإلهُ رمزَ الجلال
من بواديه ومضةٌ أو بريقٌ
من بهاءٍ وفتنةٍ ودلال
مثل أسوان في صفاء سماه
لا ترى الغيم في صقيع الليالي
من بواديه نسمةٌ تتهادى
تنعش الروحَ من نسيمِ الشمال؟
مَنْ له ما لأسوانَ قصرٌ
شاب دهري ولم يزل في نضال
حوله النيلُ ينحِتُ الصخرَ نحتًا
«وابنة النار» قيظُها لا يبالي
فترى القصر رابضًا ليس يشكو
مِن عَوادٍ ولا سنينَ طوال
صُنعُ فرعونَ يا له من بناءٍ
ثابتِ الطَّودِ مثل شُمِّ الجبال
من له ما لأسوانَ سدٌّ
فارعُ الطولِ سامقُ متعال
يهب القطر بهجة ونماءً
من نَميرٍ مرقرقِ السلسال
فترى الأرض أنتجت كلَّ خيرٍ
من نباتٍ وروضةٍ وظلال
تلك أسوانُ تُؤثر النيلَ عنها
وهي ظمأى تئنُّ في الأسمال
مَن له ما لأسوانَ مشتًى
ذائعُ الصيتِ في الصِّبا والجمال
يخطب الودَّ سائحٌ جاء يسعى
نحو أسوانَ همُّهُ في وصال
يدفع المهر غاليًا في سخاءٍ
لا يبالي بتضحياتٍ ومال
«يا عروسَ الجنوب ما أنت إلا»
جنةُ الله من قديمٍ وحال
همزةُ الوصل بين أهلٍ وأهلٍ
أو سفيرُ الجنوب عند الشمال