أَيْقَنْتُ أَنّكِ الفرَاقَ آتِيَةً
بِهِ عَلَىْ وَعْدِ المُحَالِ هَرْبَانَا
وأَنَّكِ الحُلمُ الذِيْ عَلَىْ سَفَرٍ
قَدْ بَاحَ بالأَسْرَارِ، عَادَ هَيْمَانَا
مِنْ شِدَّةِ الحُبِّ الجَدِيْدِ هَامَ عَلَىْ
جِسْرِ التَّنَهُدَاتِ الذِيْ سَيَلْقَانَا
رَبِيْعَ عُمْرٍ قَدْ تَمَوْسَقَتْ زَغَبًا
فِيْ قَلْبِهِ الحَانِيْ، وَ كَانَ نَشْوَانَا
آيَاتُ أَلْحَانِيْ وَحَسْبُنَا رَغَدًا
أَنْ جَاءَ مِنْ غَيْبِيْ فَصَارَ فَرْحَانَا
غَزَالُ مُرْجَانِيْ وَهَائِمٌ كَبِدِيْ
وَالنّهْرُ ظَمْآنٌ لِثَغْرِكَ العَذْبِ
فَارْحَمْ غَرِيْبًا غَائِمًا عَلَىْ أُفُقِيْ
يَشْتَاقُ لِلنَّهْرِ المُرَاقِ بَالهُدْبِ
أَنْتِ التِيْ صِغْتِ الفُرَاقَ أُغْنِيَةً
فَإِذَا صَبَابَاتِيْ تَسِيْلُ مِنْ ذَنْبِ
وَإِذَا قَنَادِيْلِيْ إِلَىْ دُجٍى دَمِسٍ
تَصُوغُ أَفْلاكِيْ حِكَايَةَ الغَرْبِ
والهَمْسُ مَغْزُوْلٌ عَلَىْ رَبَابَتِنَا
وَالهَجْرُ مَسْكُونٌ بِرَوْعةِ الدَّرْبِ
أَشْجَانُ لَوْ كَانَتْ أَنَامِلِيْ حَرَمًا
لَنَامَ مِنْ رَجْفٍ صَرِيْعُ أَلْحَانِيْ
وَغَابَ فِيْ غَفْوِ الجِفُوْنِ أُمْسِيَةً
كَانَتْ لِوَعْدِيْ وَاحَةً لِظَمْآنِ
أَغِيْبُ فِيْ رنَّاتِ صَوْتِكَ السِّحْرَا
وَأَعُوْدُ مِنْ بَابِ الهَوَىْ بِأَحْزَانِيْ
فَعَلَىْ عَوَالِيْ ضِحْكَةٍ سَرَتْ سَمَرًا
عَلَىْ العَتَابَاتِ التِيْ بِأَوْثَانِيْ
لَوْ أَنَّ لِيْ مِنْ خَافِقٍ بِلا عَتَبٍ
رَجْفُ الشِّفَاةِ اللاّتِ عُدْنَ أَوْطَانِيْ
أَخْفِيْ حَنِيْنًا قَدْ كَسَا الحَيَاةَ أَلَمْ
لَمَّا أَتَانِي ظِلُّهَا رَبَابَاتٍ
وَأَيْقَظَ القَلْبَ الّذِيْ ضُحَاهُ نَدَمْ
شَاءَتْ عُيُوْنِيْ بَحْرَهَا شِرَاعَاتٍ
يَا مَنْ عَلَى جِسْرِ الظِّنُونِ فِيْ رَهَبٍ
تَرَكْتَنِيْ أَحْبُوْ عَلَىْ جِرَاحَاتٍ
يَا مَنْ عَلَىْ شَطِّ الجِنُونِ فِيْ نَهَبٍ
أَلْقَيْتَنِيْ أَصْبُو إِلَىْ مَحَارَاتٍ
عَلَّ الّتِيْ كَانَتْ مَنَارةً شَطَطا
تَشْفِيْ جِرَاحَ الحُبِّ مِنْ حَمَاقَاتٍ
هُنَّ اللّوَاتِيْ بَيْنَنَا جَرَيْنَ كَمَا
تَجْرِيْ خُيُوْلٌ مِنْ كُهُوفِ أَوْتَارِيْ
وَمِنْ شِغَافِ المُهْجَةِ الّتِيْ صَمَدًا
غَنَّتْ نَشِيْدًا مِنْ هُفُوفِ أَشْعَارِيْ
صَانَتْ وِصَالِيْ لِلْيَمَامِ أَنَّتُهَا
وَاسْتَقْبَلَتْنِيْ بَالدِّفُوفِ أَشْجَارِيْ
أَغْصَانُهَا الزَّهْرَاءُ رَاحَةٌ وَسَنَا
تَنْدَاحُ صَفًّا مِنْ صِفُوفِ أَفْكَارِيْ
فَانْتَقَاهَا مِزْهَرًا عَلَىْ شَغَفٍ
زَاهٍ عَلَىْ كَفٍّ رِوَاءِ أَنْهَارِيْ