وتَخَرَّجَتْ بَعْدَ الدِّراسَةِ نُورَةٌ
يا لَهْفَ قَلْبِي وَمْضَةُ الأَعْوامِ
تَحْبُو وتَزْحَفُ ثُمَّ قَامَتْ بَلْ مَشَتْ
أَقْفُو خُطَاكِ عَلَى مَدَى أَيَّامِي
كيْفَ التَفَتُّ وقد تَسَارَعَ سَيْرُها
حَتَّى ذُهِلْتُ لِوَقْعِها المُتَنامي
مَا زِلْتُ بَيْنَ يَدَيَّ أحْمِلُ طِفْلةً
هِيَ أنتِ نامِي يا صَغِيرةُ نامِي
وأَهُزُّ مَهْدَكِ ما غَفَوْتِ مُهَدْهِداً
قَلِقاً أُحَاذِرُ فَزْعَةَ الأَحْلامِ
لِمَ تَكبُرِينَ؟ أتَذْكُرينَ تَلَهُّفِي
وأَنَا وَرَاءَكِ طَارِداً كَحَرامِي
أوْ مَرَّةً كالوَحْشِ، تَلْتَزِمِينَني
تَتَشَبَّثِينَ بِسُتْرَتي وحِزَامِي
لِمَ تَكْبُرِينَ؟ وضِحْكَةٌ مَتْلُوَّةٌ
فِي عُمْقِ وَجْهِكِ ضِحْكَتي وسَلامِي
بابُ الحَيَاةِ، نَعَمْ، وكُلٌّ داخِلٌ
إِيَّاهُ عَنْ طَوْعٍ وعَنْ إِرْغامِ
كَبرَتْ بِكُبْرِكِ فَرْحَتي وسَعَادَتِي
ورَفَعْتِ في عُرْفِ الأَنامِ مُقَامِي
يا نُورَ عَيْني يا تَبَشْبُشَ خَافِقِي
طابَتْ حَيَاتُكِ قادِمَ الأَيَّامِ
فَتَحَ الرَّؤُوفُ عَليْكِ بابَ وَظِيفَةٍ
حَتَّى تَخوضِي غمْرَها بِسَلامِ
أوْ سَهَّلَ الرَّحْمَنُ دَرْبَ دِراسَةٍ
عُلْيَا تَجِيءُ بِرِفْعَةٍ ومَقامِ
لمَ يَكْبُرونَ؟ عرَفْتُ، رَحْمَةُ وَالِدٍ
مَا كُلُّ رَاحِمِ بِنْتِهِ بِمُلامِ