لَوْلا المُعلِّمُ لَمْ أَصعَدْ عَلى قِمَمِ
ولا تَهجَّأْتُ حَرْفًا أَو جَرى قَلَمِي
لَوْلا المُعلِّمُ رَدَّ الجَهلَ مُجتَهِدًا
لَعشتُ بالجَهلِ مَعْدُودًا مِنَ الرِّمَمِ
وَالجَهلُ دَاءٌ وَإِن لَمْ يَأْتِ فِي مَرَضٍ
فَعُدَّهْ مِنْ عُضَالِ الدَّاءِ والسَّقَمِ
وَلا طَبِيبَ لِداءِ الجَهلِ يَحسُمُهُ
إلا المعلِّم إذْ يَشفِيْهِ بِالحِكَمِ
يَشَنُّ حَرْبًا عَلى جَهْلٍ وَعَسْكَرِهِ
وَجُنْدُهُ العَلمُ والأسْيافُ مِنْ كَلِمِ
يَعُودُ منْ حَرْبِهِ فِي حَالِ مُنْتَصِرٍ
يسوق أَسْرى وجَرْحى الظُلْمِ والظُلَمِ
وَيَبذلُ العِلمَ في زيِّ لمُحَتَشِمٍ
في لَفْظِ محترمٍ مِنْ وجْهِ مُبتَسمِ
والعِلمُ مِثْلُ جَميلٍ جَاءَ مِنْ عَرَبٍ
والجَهلُ مِثلُ دَمِيمٍ مِنْ بَنِي العَجَمِ
أُصَارِحُ الكَونَ أنِّي عَاشقٌ كَلِفٌ
بِزارِعِ النَّورِ والآدَابِ بَينَ دَمِي
حبُّ المُعَلِّمِ يَجْرِي بينَ أَوْرِدَتِي
وَحُبُّهُ في قصَيدِيْ غَيْرُ مُكْتَتَمِ
فَيَا مُعَلِّمَ عَقْليْ مَا يُطَوِّرُهُ
وَيَا مُعلِّمَ رُوحِيْ آيةَ القِيَمِ
إِنْ كَانَ للنَّاسِ مَجْدٌ خُطَّ في عَلَمٍ
فَأَنْتَ ذَاكَ الَّذي قَدُ خُطَّ فَي العَلَمِ
هَذا المُعَلِّمُ لا يُؤْذِيْهِ مُعْتَمِدًا
سِوَى دَنِيءٍ وَضِيْعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمِ