سِرْ نَحوَ مَوتِكَ أيّها الحَرْفُ
إنَّ النّوائبَ خيرُها الحَتْفُ
مهووسَةٌ عَيْنُ الخُطوبِ بِنا
فأمَامَها كلُّ المُنى خَلْفُ
أفراحُنا شَجَرٌ بلا ثَمَرٍ
مِن أيِّ غُصنٍ يُرتَجى القَطْفُ
في كَهْفِ ماضينا نَنَامُ سُدىً
كالذّكرَياتِ بِأسْطُرٍ تَغفو
نَحنُ الذينَ نرى زُهورَ رُؤىً
صُبْحًا، وَلكنْ ما لَنَا أنْفُ
للصَّبرِ في أرواحِنا سُبُلٌ
حتّى يقالُ بِأنّهُ الضَّعْفُ
تَاريخُنا كالفُلْكِ يَحْمِلُنا
يا ليتَنا في البَحرِ لم نَطْفُ
مُذْ أنجَبَتْنا الأرضُ سُنبلَةً
كمْ مِنْجَلٍ لحصادِنا يَهْفو
وعلى الهَوامِشِ ذِكْرُنا أبدًا
وَهُنا الهَوامِشُ حُكْمُها الحَذْفُ
سَاهٍ نبيذُ الشّعرِ عن لُغَةٍ
لا خمرَ، لكنْ حُلِّلَ الرّشْفُ
لا النّحوُ يُنقِذُنا إذا لَحَنَتْ
أيّامُنا أو يَنفَعُ الصَّرْفُ
هَرِمَ المَجازُ وقيلَ: لِحْيَتُهُ
طالَتْ وجازَ بِحَقِّها النَّتْفُ
إنْ جَفَّ حِبرُ يَراعَةٍ بِيَدٍ
تَبكي على أحلامِهِ الكَفُّ
تَسْتَغْفِرُ الأبياتَ مِن خَطَأٍ
والشِّعْرُ عَنها دائمًا يَعْفو