لبّيكَ ذاك الكالحُ المتَجهِّمُ
يأتيك موفورَ الطلاقةِ يبْسِمُ
أَوَ ما تراه جاء يُعلنُ طاعةً
وعلى الذي قد فات منه يندم؟
فعفوتَ وهي سجيّةٌ في مَنْ نما
هُ الأرزُ عن جانٍ أتى يتأثّم
وسللتَ من أطواقه حريّةً
بالأمسِ كان يَرُوضها ويحرِّم
في موكبٍ يزهو بأعلاق المُنى
تُجلى كأمثال النجوم وتُنظَم
هزّ العلا فتخايلت في سَاحِهِ
ومشت يرنّحها السرور ويُفعِم
في كلِّ عينٍ دمعةٌ من غبطةٍ
في كل قلبٍ وثبةٌ وتَقحُّم
أَغلى أماني الحيّ حرّياتهُ
تُنضى النفوس لها، ويُرتخَص الدّم
لبنانُ مهوى الأُسْدِ طالَ صراعُهُ
للطامعين وطاب فيه المغْنم
يَصلى غرامَهمُ العصيَّ مروَّعًا
دامي الأذاةِ فكِلّ غازٍ مُغرَم
ما اهتزّ للإنقاذ من ساداته
متمرِّدٌ شاكي العزيمةِ ضيغم
إلا انثنى بالحقّ مكدودًا وقد
سِيمَ الذي يُنضي السباعَ ويَهزِم
حتى إذا ارعَوتِ النفوسُ وأشفقت
من أن يظلَّ بها الكرى يتحكَّم
واشتدّ ساعدُ كلِّ عانٍ مُوهَنٍ
وازورّ للحيفِ الهضيمُ المرغَم
وتدافعَتْ عزماتُهُ وثّابةً
شعبٌ على أشواكِه يتألّم
يبغي من الأيام أبسطَ ما بغى
خَلْقٌ يُحسّ، ودارجٌ يتكلّم
وثَنَتْ سياساتُ القويّ عِنانها
عنه وبُدِّل شرعُها المتهضِّم
طَلَعَتْ على دنياه تزخر بالمنى
بشرى تبارَى القلبُ فيها والفم
«لبنانُ» في الدَّولات ينسج بُرْدَه
حرّاً وينقض ما يشاء ويُبْرم
هدهدْ ثرى «المعنيِّ» بالبشرى وصِحْ
«ببشير» و«الكرميِّ» فالباني هُم
قل حقَّقَ الأملَ الممنَّعَ غابُكُم
تهتزّ منهم في التراب الأعظم
أمسى على عين الليالي سيِّدًا
ترعى السيادةُ ما يشاء وتخدم
الماء فيه والهواء كلاهما
مُلكٌ، فليس له شريكٌ يزحم