الدار والأهل هم أجرَوا مآقيهِ
دعوه يبكي فما قد حلّ يكفيهِ
يكفيه أنّ به وجدًا يكابدهُ
وليس يدرك مِنْ أيانَ يأتيه
وأنه كان لا يدري الهوى أبدًا
فشفّه الحبّ حتى كاد يَبْرِيه
قد أرسل الطّرفَ والأيامُ تُضحكه
فآب بالطرف والأيامُ تُبكيه
عصاهُ طِيب الكرى والليلُ طالَ به
ومَنْ عصاه الكرى طالت لياليه
في بيته شَمعةٌ سهرانةٌ معه
هم أطفؤوها فكاد النور يؤذيه
له مع الليل جولاتٌ ومعركةٌ
وأغلب الظنّ بات الليل يطويه
مشى إلى الحان علَّ الحانَ ينعشه
وعاقر الراح علَّ الراح تنسيه
فعاده الذكرُ والأحباب تمنعه
وعاده الذكر والأحباب تعطيه
تبارك الله في جفنيك أهلكه
علّ الجفون التي أردته تحييه
سعى إليك وفي جنبيه حُرقته
فضمّها بعد ما خابت مساعيه
قد كانَ ينشُدُ من دنياه أمنيةً
وحين قصَّيتَه ضاعت أمانيه
أجرى إليه الهوى مِنْ ريق شاعره
كأسَ الحياةِ ولكن ضنّ ساقيه
هي الأماني وإن أخفقتَ لامعةٌ
ومنظرُ الخمر أحلى من تعاطيه