دعِ المروءاتِ لا تبرحْ لها طَلَبَا
وانهض بعِيسِك إن لم تحسنِ الخَبَبا
كمِ ادّعاها امرؤٌ غَنَّى مناقبَها
ولم يكن أهلها حيث ادّعى كَذِبا
ضلَّت عن الدرّب حتى جاء مُرشدُها
فطوَّق الجيد واستعلى لها الهضَبا
عبدالكريم احتواها وهْي ضائعةٌ
فلم تجدْ دونه صدرًا لها رحبا
قد جمَّعَ الناس مظلومًا بظالمه
واقتصَّ هذا لهذا واجتنى التَّعبا
فما زهيرُ بن سُلمى دون حكمته
قضى بمنطقه ما أعجَز الأُدبا
إذا تكلَّم فالإصلاح غايتُه
وإن بدا ساكتًا يقضي لك الأربا
له يدٌ لذوي التّيجانَ طائلةٌ
مَعين منطقه بالخير ما نَضَبا
وكلُّ بيتٍ بغضّ الطَّرف يدخله
وأهله أهله لم يسدلوا الحُجُبا
له المجالس أحياها وزيّنها
واستوعبَ العلم حتى جاوز الكُتُبا
قالوا لك الأجرُ هذا الصنع مفخرةٌ
وقدَّمُوا ما لَهمُ عبدالكريمِ أبى
هي المروءات لم يُعْرَفْ لها نسبٌ
كأنها اكتسبت من فعله النّسبا
قم سائلِ الشرق إن الغربَ يعرفه
من يبصرِ الشمس لم ينكرْ لها الشُّهبا
أعطى الجميعَ حنانًا لا حدود لهُ
هذي هِباتُ كبير القلب لو وَهَبَا
إذا الحدائقُ لم يعبق لها أرَجٌ
فسمّها يَبَسًا أو سمّها حَطَبا
فلا القريب تملّى من قرابته
ولا الغريبُ شكا مما هوَ اغتربا
شقَّ الغبارَ بساحاتِ الوغى شرفًا
تاهت به الأرضُ حتى طاول السُّحُبا
أبلى العدوَّ بلاءً في شجاعته
فكان للموتِ إذ يلقونه سببا
ينال صاحبُه منه مودتَه
وخصمُه نائلٌ قد أحرز العَطَبا
الواجباتُ رعاها ثم قام بها
وفي التنفّلِ قام الليلَ واحتَسبا
تنزلت رحماتٌ فوق تربتِه
والمرء رهنٌ بما يجني وما اكتسبا
الله ما ذكر انهلت مدامعهُ
ترى أخا الدين عند الذّكرِ مضطربا
عبدُالكريم له الفردوس منزلةٌ
مَنْ يتق الله فردوسٌ له وجبا