تخطَّ إلى المحتوى

يقولون كم شعبية عند خالد

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

يقولون: كم شَعْبِيّةٍ عند خالدٍ

مُحاطاً بمَسجونينَ منْ كلِّ جانبِ

وليست كما قالوا بشعبِيَّةٍ ولا

بحُبٍّ ولكنْ ذاك فضلُ المراتبِ

لقد صار عندي عَبْرَ سِجنيَ فَرْشَةٌ

وأرؤسهمْ من فوقها كالعناكبِ

كأني سفينٌ والمجاديفُ حولها

كأنيَ غاباتٌ أمام الجنادبِ

كأني مليكٌ والحواشي تحيطني

على موكبٍ قد سَيَّرَتْه كتائبي

أحالوا فِراشي من جميع الجوانبِ

مِخَدَّاتهم لوينطحون ذوائبي

وشعبيّتي ليست لشخصي وإنما

إلى فرشةٍ فيها الرخاءُ مصاحبي

وما هي حبا لي ولا حب مجلسي

ولكن كمن في البحر رهنُ التَّراسُبِ

إلهي جيوش الحب حولي تظاهرت

وليست سوى حبلٍ لغير مآربِ

وليس سوى جيشٍ يريدُ مِخَدَّةً

وتقطيعَ وقتٍ بالبكا والتخاطبِ

نعم، هكذا الدهرُ مِنْ بَدْءِ خَلْقِهِ

مصالحُ لا شيئٌ سواها بجاذب

وكم من مَتاعٍ مُهْمَلٍ في ديارنا

يُعَدُّ بعُمقِ السِّجنِ خيرَ مكاسبِ

إلهيَ كم رأسٍ ينام بجانبي

إلهي كم جيشٍ يحيط مواكبي؟

وأنفاسهم هبَّتْ لِتَخْنقَ مِنْخري

وكانت دواماً من عبير الكواعبِ

يبثُّ عليَّ السِّجنُ مِنْ دون رحمةِ

روائحَ أقذَى من سموم العقاربِ

وأشْهد وجهاً ثم وجهاً مُعَذَّبا

أشدَّ على نفسي مِنَ الموتِ طالبي

وليس صحابُ السجن إلَّا أذلةً

مثيلي ومدفونين عَبْرَ الغياهبِ

وُضِعْنا بسجنٍ ليس يَعْرِف رحمةً

أسارَى ومغلوبين والله خيرُ غالبِ

وإنَّا لَنَغْشَى الأكلَ من دون رغبةٍ

لأنَّ طعامَ السِّجنِ أصعبُ واجبِ

وإنّا لَنَخْشَى الأكلَ كيلا يَجُرُّنا

إلى عطش والماء بُعْدُ الكواكبِ

وكلُّ سجينٍ في التَّنَقُّمِ سابحاً

ولكنَّ قلبي في غرامِ أقاربي

أقارب دينٍ واحترامٍ لنعمةٍ

سأبقَى على حفظٍ لها بالمناقبِ

فإنيَ أحببتُ البلادَ وأهلها

ولستُ سوى نَجْدٍ لها في النوائبِ

وأدفع عنها شرَّ كل مُغاضبِ

وأصرف عنها حقدَ أيِّ محاربِ

ولو كان هذا الاعتقالُ يفيدها

لوَاصلْتُ عمري بين سُودِ المخالبِ

ولكنَّ هذا قد أساء إلى العُلا

وما أيُّ مَجْدٍ من عذابي بكاسبِ

ولكنَّ سَجني سَجْنُ كلِّ حضارةٍ

تطير على رِجْلينِ فوق الكواكبِ

وتوقيفُ مِقدامٍ مُحامٍ عن الهدى

وعن كل مظلومٍ وعن كلِّ كاتبِ

وماذا يفيد السِّجنُ ساجنيَ الذي

نصحتُ له نُصْحاً كمثل العجائبِ؟

قد انقلبت كل المفاهيم عنده

فأصبح يقُصي كلَّ حُرٍّ وصائب

ويحمي حمى المخطي وكل منافق

وهذا لعمري خسة في المُعاقِبِ

وكم حشرجاتُ الناس حولي تهزني

وكم أسأل الرحمنَ محْوَ المصائبِ

أرى كل وجه شاخصا في همومه

كأنه مصلوبٌ لدى شرِّ صالبِ

ويرجو رجاء أن يتمّ خلاصه

بأسرعَ من لمع الضُّحَى والقواضبِ

فأحزانهم أحزانُ أسْرَى دهى بهم

جهول رهيب قاتلٌ للمواهب

أصيخ لعلّي سامع صوت عسكري

ينادي لِعَتْقي،أو لزَورة صاحبي

وفي كل وقت مأْملٌ بعد مأْملٍ

وقد أطلقوا لي شاحباً إثر شاحبِ

وفي كل وقت فرحةٌ، وتمامُها

متى ليس يبقى أي باكٍ بجانبي

أحس رجاء في عميق سريرتي

بأني قريباً راجع لأقاربي