أيا شعبَ شِنْقيطَ اتحاداً ونهضةً
لحفظ ضروريَّات دينك كي تعلو
مبادئُ أديان النَّبيئين كلهم
وساسةَ هذا الخلق ممن له عقل
فمن باعها أو صدَّ عنها زهادةً
فما في جميع النَّاس قطُّ له مثل
ومن عجبٍ قولُ المُعوِّق إنَّها
زيادة فرضٍ وهْي فرضٌ هو الأصل
وليست بإجماع الشَّريعة وحدَها
بلى هي إجماع الشَّرائع من قبل
ومنكرُ الاجماع الضُّروريِّ حكمُه
لدى ملَّة الإسلام ليس به جهل
وما نهض الأقوامُ إلاَّ بحفظه
ولكنَّ كلَّ الخير حِكْمتها يتلو
مصالحُ دينٍ تقتفيها مصالحٌ
لدنياكمُ كالشَّخص يتبعه الظِّل
ومن كان للأصلين جِدُّ ممارسٍ
أو الفقه لا يعمى عليه الذي أتلو
فللَّه والدُّنيا نتيجة سعيكم
على منهجٍ لا قتلَ فيه ولا عتْل
هما مقصد السَّاعي إلى اللَّه وحدَه
ومَن همُّه الإصلاح والحكم والعدل
ومَن همُّه تلك المقاصد كلُّها
دعته إلى العليا الشَّهامة والنَّبْل
فمُذْ مُنح النَّاسُ اختيارَ مصيرهم
بكامل طوعٍ منهمُ اتَّضح السُّبْل
فإمَّا سبيلُ الرُّشد يسلكها الفتى
وإما سبيل الغيِّ يركبها النَّذل
ولا عذرَ في أنْ يُسلم المرءُ نفسَه
وأوطانه إلاَّ الحماقة والجهل
ورقَّةُ دينٍ في النُّفوس تقودها
مطامعُ تحدوها المهانة والذُّلّ
ومن خان دينَ اللَّه جلَّ وأهلَه
فقد نابذَ الإسلامَ فانتقض الغزْل
ومن يسعَ للإسلام والشَّعْب مخلصًا
لتنتظمَ الدُّنيا ويجتمع الشَّمْل
أصاب بحمد الله جلَّ جلاله
جهادَ هُدًى لا سلْبَ فيه ولا قتل
فإنَّ الجهاد كلُّ سعيٍ بنيَّةٍ
لإعلاء دين اللَّه يا حبَّذا الفعل
وإن ينفردْ وجهٌ لإعلاء دينه
فذاك جهادٌ دون ما كان من قبل
وإنَّ اتِّفاق الشَّعب خير وسيلةٍ
لذاك فما في الزَّحف فرضٌ ولا نفل
لذاك شعوبُ الأرض أصبح سعيها
جميعاً وحكْم اللَّه في خلقه عدل
ترقَّى السِّلاحُ اليوم حتَّى أراهمُ
فَناءَ الورى بالحرب فازدجر الكُلّ
رأى اللَّه جهل المسلمين وضعفهم
فأعطاهمُ هذا الجهاد وهم عُزْل
وذا الدِّينُ يا هذا وسيلةُ حفظه
على أهله فرضٌ على كلهم كُلّ
وإنَّ علوم العصر أضحت وسيلةً
لحفظ نظام الدِّين كي يثبتَ الأصل
ففي علم ذَرِّيِّ السِّلاح وغيره
وفي الكهربا أمرٌ يحار له العقل
وباقي علوم الكون ممَّا أتى الورَى
سلاسلُ كلُّ ما تقدَّمها تتلو
إلى ما أتمُّوا من علومٍ ونقَّحوا
وما استنبطوا من كلِّ علمٍ له فضل
وما اخترعوا في صالح النَّاس فارتقوا
مراقيَ لم يحلم بها الناس من قبل
فذلَّ لهم ما أعجزَ الناسَ قبلهم
ولم يُرْجَ يوماً أن يكون له ذل
فكم من مُعمّىً في الطبيعة أوضحوا
ومن عنصرٍ قد كان من دونه سَدْل
وكم حلَّلوا من عنصرٍ كان قبلهم
بسيطاً ومن معنًى يُحيط به الجهل
كأنَّ معمَّى عالمِ الكون قبلهم
بأبحاثهم لُغزٌ أُتيح له حَلّ
كأنَّ لهم منها مقاليدَ فَتَّحت
مصاريعَ كنزٍ مُحكمٍ دونه القُفْل
أطاعتهمُ بعد الشِّماس طبيعةٌ
فحلُّوا بها من معظم الأمر ما حلّوا
فساسوا شعوبَ الأرض طُرّاً وأذعنت
لهم كلُّ ناسٍ من معارفهم عُزْل
فما النَّاسُ دون العلم إلا بهائمٌ
فهل شاركت في الرَّأي سائسَها الإِبْل
جلائلُ آلاءٍ من اللَّه ساقها
لدنيا بني الإنسان مَنْ مَنُّه فضْل
فإنْ يشكروا الآلاء فالشُّكر قيدُها
وإلاَّ فبالمرصاد ذُو العِزة العدل
ولما ترقَّى العلمُ في العصر هكذا
كذاك ترقَّى الناس فانتشر العدل
وصارت شعوب الأرض طُرّاً كأمةٍ
بلى كَلِجانٍ لمَّ أشتاتَها حفل
تَحاورُ من أقصى البلاد وتمتطي
هواها وأعماقُ البحار لها سُبْل
وكان الشُّعوبُ مثلَ أفراد أُمةٍ
والاَفرادُ أعضاءُ الشُّعوب التي تتلو
ونحن بذا أولى لحضِّ نبيِّنا
عليه صلاة اللَّه مانبت البقل
فقد أودع الرحمنُ في كلِّ ذرَّةٍ
معارفَ يكبو دون غايتها العقل
أما كان في الصَّاروخ أبلغُ ناطقٍ
يُعبِّر عن مقدار ما يستر الجهل
وقد فتنَ الناسَ البصيصَ الذي بدا
ومن دونه بِيدٌ مسالكها غُفْل