مَا وُقُوفِي عَلَى الطُّلُولِ سُدًى
وَجَوَابُ الْمُنَى حَفِيفُ الصَّدَى
أَيْنَ سَارَةُ؟ هَلْ تَعُودُ اللَّيَالِي
أَمْ يُعِيدُ الزَّمَانُ حُلْمَ الْفِدَى
يَا دِيَارَ الْحَبِيبِ هَلْ مِنْ بَقَايَا
تُنْعِشُ الْقَلْبَ أَمْ تُذِيبُ الْمَدَى
سَرَتِ الرِّيحُ فِي غُصُونِكِ شَوْقًا
فَانْحَنَى الْعُودُ وَانْثَنَى مُسْنَدَى
أَيْنَ وَجْهُ الْحَبِيبَةِ الْبَدْرُ إِذْ
يَمْلَأُ الْكَوْنَ بِالسَّنَا مُبْتَدَى
رَقَّ خَدٌّ مَخْمَلِيٌّ كَأَنَّهُ وَرْدَةٌ
فَجَّهَا الطَّلُّ أَوْ بَرِيقُ النَّدَى
وَإِذَا مَا تَبَسَّمَ الْفَاهُ فِضَّةٌ
ذَائِبَاتٌ، وَمِسْكُهَا فَاهَا عَدَدَا
قَدْ خُلِقْتِ الْجَمَالَ، لَا بَلْ فَنًّا
يُتَرَجَّى، فَيُقْتَفَى، فَيُفَدَّى
يَا ابْنَةَ الْبَدْرِ وَالضُّحَى يَا سَنَاهَا
يَا عِنَاقَ الرُّوحِ الْمُضِيءِ هُدَى
إِنْ نَأَى الدَّهْرُ فَالْهَوَى مَا نَأَى
مَا خَبَا النُّورُ، مَا جَفَا، مَا عَدَا
كَمْ أُنَاجِيكِ وَالنُّجُومُ شُهُودٌ
وَأَبُثُّ الْجَوَى لِطَيْفٍ يَرِدَّا
قَدْ سَأَلْنَا الْمَسَاءَ عَنْكِ فَأَبْكَى
وَحَكَى النَّجْمُ سِرَّنَا مُقْتَدَى
آهِ يَا لَيْلُ هَلْ لَنَا مِنْ لِقَاءٍ
هَلْ يُجَافِي الْفِرَاقُ قَلْبِيَ الرَّدَى
أَيُّهَا الْحَادِي خَفِّفِ الْخَطْوَ هَوْنًا
هَيْهِ يَا رَاحِلًا، رُوَيْدَ الْفِدَا
رُبَّ خَرْقٍ تَعُوقُهُ الرِّيحُ لَمَّا
جُبْتَ بِاللَّيْلِ خَافِقًا مُجْهَدَا
لَمْ تَزَلْ فِي السُّرَى تَمِيدُ مُتْعَبًا
وَمُحَالٌ أَنْ تَسْتَكِينَ الْغَدَا
حُمِّلَتْنِي صُرُوفُ دَهْرٍ عَسِيرٍ
مَا خَفَتْ وَحْدَهَا، وَلَا سُدِّدَا
سِرْتُ وَالنَّجْمُ شَاهِدٌ، وَالصَّحَارَى
حَيْثُ لَا سَمْعَ لِلضَّجِيجِ صَدَى
إِنْ تَسَلْ عَنْ هَوَايَ، فَاسْأَلْ عُيُونِي
سَوْفَ تُجْرِيكَ بِالَّذِي اجْتَهَدَا
يَا سُعَادَ الْهَوَى، وَيَا طُهْرَ حُبٍّ
كُلُّ دَرْبٍ سِوَاكِ ظِلٌّ رَمَدَا
هَلْ تَرَيْنَ السُّهَادَ فِي مُقْلَتَيَّا
ذَابِلُ الزَّهْرِ فَوْقَ خَدِّي نَدَى
فَإِذَا جُدْتِ بِالْوِصَالِ، فَإِنِّي
سَوْفَ أُهْدِي الْحَيَاةَ حُبًّا خَلَدَا
وَإِذَا غِبْتِ، فَالْخُطَى فِي مَدَارِي
تَتَعَثَّرُ، وَالْوُجُودُ غَابَ وَبَدَا
يَا سَمَاوَاتِ نَاظِرِي، يَا جَمَالً
أَلْفَ شَوْقٍ مَشَى إِلَيْكِ، يَفِدَّا