ورأيتُ طيفًا للأحبةِ قادمًا
فبكيتُ قهرًا خائفًا متنهدا
وسألتُ دمعيَ: هل تئنُّ من النَّوى
وتموتُ شوقًا والحبيبُ تباعدا
فيجيبُ: لا طابتْ حياتي بعدَهم
فالهجرُ هندٌ والظلامُ تمددا
والحزنُ صقرٌ في سمائي حائمٌ
وأنا الفريسةُ والقويُّ ترصَّدا
وبذكرياتِ الأمسِ جالتْ مُقلتي
ترجو ضياكَ لكي يكونَ المرشدا
لسبيلِ أُنسٍ عندَ شدةِ وحشتي
فتزيلُ دمعًا في الجَنانِ ليسعدا
ذِكرُ الأحبةِ فرحةٌ، أما هنا
حزنٌ يؤرقُ في الفؤادِ مؤبدا
ما بالُ شوقيَ للأحبةِ حارقًا
بالبعدِ صدري والحنينُ تزايدا
فكأنما ليلي كبحرٍ غاضبٍ
لبكاءِ ليلٍ في الشتاءِ تمردا
فيردُّ بالموجِ الشديدِ تتابعًا
في صخرةٍ تلقى العذابَ لتشهدا
فتجيبُ: أني لا لسانَ لصرختي
ولصمتها أضحى التشقُّقُ سيدا
أنا قدْ رأيتكَ مرةً يا صاحبي
فَرِحًا كطيرٍ في السماءِ مغَرِّدا
ما كنتُ أعلمُ أنَّ بعدَ سعادتي
عني سترحلُ لنْ أراكَ مُجددا
قدْ كانَ عهدُكَ أننا نبقى معًا
فتركتني أبكي، أكُنتَ مشاهدا؟
للدمعِ يسقطُ من سحابةِ مقلتي
والروحُ ترجو أن تعودَ مُخلَّدا!
وأحاربُ الشوقَ المَقيتَ تهالكًا
والقلبُ من نزفِ الدماءِ ترمَّدا
والعينُ تكرهُ أن تشاهدَ زهرةً
قدْ ذكَّرتها بالقبورِ تصدُّدا
فكأنمَا أحيا بدونِكَ ميِّتًا
والقلبُ من هولِ الفراقِ تبلَّدا
ما عادتِ الأوجاعُ تؤلمُ بعدَكم
والكونُ أضحى في عيوني أسودا