ذكرَتْ بالفضاء رَبْعًا ودارا
فهْيَ تأبَى دون الفضاء ديارا
ذكرت ظَعْنها فهاجت وهامت
فهْي تأبى التهويمَ إلا غِرارا
خلِّها للظعين تَفْري الفيافي
تقتري إثْره وتبري القفارا
هزَّها الشوق والغرام حَداها
فهي تأبى دون القرار قرارا
نزعت تُضمر الرهان بقفْرٍ
هي فيه لن تبلغ المضمارا
ملعبٌ دونه الصّوافن حسْرَى
مثلما دونه القلوب حسارى
أيها الصافن الجريُّ رويدًا
صافنات الأفكار ليست تُجَارَى
تبتغي قُبَّةَ الأثير مجالاً
لخطاها فاحذرْ عليها العِثارا
يرجع الطرف خاسئًا عن مداها
حيث لا يُدرك المجلِّي الغبارا
هي ترجو كشف السّرار ولكنْ
أين منها أن تدرك الأسرارا؟
موقفٌ عنده الأنام حيارى
وسكارَى وما هُمُ بسكارى
موقفٌ كم به خواطرُ شتّى
خطرت وهي ترقب الأخطارا
ولَجَتْ في محيطِ لُجٍّ فخاضت
في دجاه الخضارمَ الزخَّارا
ركبتْ صَهْوةَ الفضاء فزلّتْ
ثم راحت تستصرخ الآثارا
فَلَكًا دائرًا وشمسًا وبدرًا
ونجومًا منازلاً أدوارا
روضةٌ من بنفسجٍ عقد الأف
قُ عليها من زهره أزهارا
خيمةٌ من زمرُّدٍ أو غديرٌ
سندسيٌّ يموج بالشهْب نارا
يا لنهرٍ على المجرَّة يَسْقي
نرجسَ الأفق من سناه جمارا
سرطانٌ يعوم فيه وحُوتٌ
وترى النّسر حام يبغي وِجارا
ويصبّ الميزان بالشطّ منه
ما عهدنا كنهره أنهارا
والثّريّا كطائرٍ من نضارٍ
أو كجامٍ بمحفل الأفق دارا
وسُهَيلٌ ظمآنُ يبغي ورودًا
أو مشوقٌ يستطلع الأخبارا
زُهرة الزُّهر بين ريَّا الخُزامَى
ذكّرتنا زهر الرّبا والعَرارا
وكأنَّ الجوزاء شَجْرةُ تِبْرٍ
حولَها الفرقدان طيْران طارا
وكأن السِّماك في رمحِ نارٍ
ثار يبغي من الدُّجُنَّة ثارا
وذُكاءٌ سبيكةٌ من لُجَيْنٍ
في زجاجٍ تُذَوِّبُ الأنوارا
وهلالٌ كمخلبٍ من عُقابٍ
منجلُ الأفقِ يحصد الأعمارا
وبناتُ السَّماء تحمل نعشًا
مستديرًا فوق الرؤوس استدارا