تخطَّ إلى المحتوى

أ في كل شهر نقلة وغياب

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

أَ في كُلِّ شَهرٍ، نُقلَةٌ وغِيابُ

لَعَمْري! لقد شَبُّوا هُناكَ، وشابوا!

أَ باكيَةَ العَينينِ، عَيني لَكِ الفِدا

فإنَّ مُصَابي، في الرَّحيلِ، مُصابُ

رَعاكِ الهَوى، يا أُمُّ، كَلَّلَكِ الحَيا

وجَادَ، عَلى رَكْبِ الرَّحيلِ سَحَابُ

لَيَومُ غِيابٍ، أنتِ أَزْمَعتِ، هَدَّني

فَدُونَكِ كُلُّ العالَمينَ غِيابُ

فَكيفَ أَراهُمْ، ها هُنا، دُونَ مَبسَمٍ

يُطالِعُني، والشَّعرُ فِيهِ خِضَابُ؟

أَ داعي الِّلقا، أَسرَفتَ! أَينَ هُوَ الِّلقا

أَ لَيْسَ لِمَنْ تَدعو هُناكَ، جَوابُ؟!

وكَيفَ يُصِرُّ البَيْنُ أَنْ يُصرَمَ الهَوى

فينشُرُهُ، والشَّجوُ فيهِ كِتابُ؟

جَرى الدَّمْعُ، لَمَّا شَيَّعتني بِنَظرَةٍ

فَقُلتُ لِنَفسي: إنَّ ذاكَ عتابُ!

عتابٌ على تَقصيرِ قلبي بِحَقِّها

وقَد كانَ ظَنِّي، أَنَّ ذاكَ، صَوابُ!

أَلا ليتَ شِعري، هَلْ تَعودُ لِعُشِّها

حَمامَتُنا، إِذْ عاثَ فِيهِ غُرابُ!

غُرابٌ مِنَ البَلوى، غُرابٌ مِنَ الأَسى

وظُلمَةُ لَيلٍ، دونَها، وحِجَابُ

أُحاوِلُ أَنْ أسلو، وهيهاتَ! إِنَّني

وقَلبي كَشَمعٍ، في الجَحيمِ يُذابُ

فَشِبْتُ، وخَلَّاني الخَليطُ، وفارَقُوا

حَياتي، وأَترابي هُناكَ شَبابُ!

فَهلْ دُونَها، تَحلو حياتي مَعَ الهَوى

وبَيني، وبَينَ العالَمينَ خَرَابُ؟؟!!