تخطَّ إلى المحتوى

يا أرز لبنان وقد أقبلت

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

يا أرز لبنان وقد أقبلت

ميّ وسرب الغانيات الملاح

وانحنت الهامات من هيبة

لمجدك البادي بتلك البطاح

أمّا قرأت الحبّ في سورة

خطّت على تلك الوجوه الصباح

كافحت إعصار الردى ظافرا

فمن محا آثار ذاك الكفاح

وجرّد الدّهر عليك الظبى

فانخذل الدهر وفلّ السلاح

غالبته تسخر من صرفه

كبرا ولا تخشى القضاء المتاح

ما نال منك الدهر إلاّ الذي

نالت من الصخر الأصمّ الرياح

أين سليمان وبلقيسه

اخت هلال الأفق بنت الصباح

وأين ذاك الهيكل المرتجى

هيضت خوافيه وقصّ الجناح

فاتل على ميّ أحاديثه

من يوم شادوه إلى اليوم طاح

يا بردى الشام وقد أقبلت

ميّ الفتاة الغادة الشاعرة

لا تنكر الشّوق فقد صفّقت

من وجدها أمواهك الطاهرة

تلا عليها بردى ما جرى

عليه في أيّامه الغابرة

فاستعبرت تذكر آلامه

يا حبّذا المحبوبة الذاكره

خاطبها الماء ولا بدعة

فإنّها يا بردى ساحره

حدّث عن الماضي وأعراسه

وعن صروف الزمن الغادره

وعن جدود فيك ميمونة

وعن جدود بعدها عاثره

وعن عروش حسدت مجدها

في الأفق هذي الأنجم الزاهره

واتل على ميّ رواياتهم

فإنّها مبكية زاجره

يا بعلبك ابتسمي إنّها

ميّ وسرب الغانيات الدمى

واستقبلي الوحي فوحي النّهى

سلّم في السرب الذي سلّما

بنيانك الخالد ما باله

أصبح لغزا غامضا مبهما

ها شاده أهل الثرى معجزا

أم شاده في الأرض أهل السما

لم يدر هذا العصر من سرّه

شيئا فما أبهى وما أعظما

واخجل الإنسان في كبره

لا كرّم الحقّ ولا كرّما

لقد سما الأجداد من قبله

كما سما أو فوق ما قد سما

هل عنده من يبتني تذمرا

أمغرما في الفنّ أو مرغما

فقدسيّ مبدعها مالكا

لا ينقض الأمر إذا صمّما

واتلي على ميّ أعاجبه

فالمرء مذكور بما قدّما

يا ميّ، والأرزاق مقسومة

سبحان من قسّمها في الأنام

من مصر لبّيت نداء الهوى

فزرت لبنان وزرت الشام

ثمّ تهاديت على سابح

ممتنع الجانب عند الصدام

تبغين أرض النيل مشتاقة

لمنهل عذب وأهل كرام

قبر ((التنوخي)) الطّهور الثرى

ما ضرّ لو حيّيته بالسّلام

ما أحوج القبر إلى دمعة

من جفن ميّ لا جفون الغمام

فابكي على القبر الذي ضيّعت

أمجاده الفرقة والإنقسام

واتلي على القوم أحاديثه

فإنّ فيها عبرة للأنام