رِضاكَ رِضاكَ ما باليتُ هَضمًا
مِنَ الدُّنيا وَ مَن مَعِيَ المُقيتُ
وَ لَم أجزَع لَها إِذ نَكَّرَتني
و ما هِيَ إن صَفَت لِيَ ما هَوِيتُ
مَعاذَ اللهِ أن يَرتابَ قلبي
رَضِيتُ بِما رُزِقتُ وَ ما كُفِيتُ
حَذارِ فَإنَّما دُنياكَ غابٌ
تَهِيجُ بها الوُحوشُ وَ تَستَمِيتُ
قَحَمتُ الغابَ مُفتَدِيًا بِنَفسي
وَ قُلتُ لَعَلَّني لِلأُسدِ قُوتُ
مَضَيتُ بها يُطارِدُني بَريقٌ
مِنَ الشَّنآنِ باطِنُهُ الخُفوتُ
تَأمَّلتُ الفَراشَ الغَضَّ حَولي
يَظُنُّ النَّارَ عَيشًا لا يَفوتُ
وَ طَنطَنَتِ الذُّبابةُ عَن أذاها
غَداةَ نَزا عَلَيها العَنكَبوتُ
دَنَوتُ إلى الظِّباءِ فَلاحَ قِردٌ
أفي الجُمُعاتِ تَحضُرُنا السُّبوتُ؟
أُُسودَ الغابِ ما الآجامُ فِيها
بِمنَجاةٍ وَ أيٌّ لا يَمُوتُ؟
سَئِمتُ الغابَ مَا استَكثَرتُ مِنها
أَبِيتُ بِها وَ قَلبي لا يَبِيتُ
أوَيتُ البَحرَ ما بالَيتُ مِنهُ
أيَطغَى الماءُ أم يَختالُ حُوتُ؟
إلى أن عِفتُهُ وصَدَفتُ عَنهُ
و غِبتُ وَ غابَ في الآفاقِ صِيتُ
أَتَيتُ البِيدَ مُلتَمِسًا صَفاءً
يُريحُ كآبَتي مِمَّا لَقِيتُ
فَلَم يَتَسَنَّ وَ العَشواءُ تَرغُو
وَ أضجَرَني تَخَبُّطُها المَقِيتُ